تعالى ما جعل في هذه الأحكام المجعولة نوعها ما بلغ حدّ الحرج أعني الأفراد الحرجية منها ، أو يقال وهو الأظهر أنه يستفاد من عمومات الحرج نفي طبيعة الحرج في الدين سواء في الأحكام المجعولة أو غيرها ، يعني أنّ الحرج مرفوع مطلقا فبالنسبة إلى الأحكام المجعولة أفرادها الحرجية وبالنسبة إلى غيرها مطلق التكاليف الحرجية التي أمكن جعلها ولكن لم يجعلها لمكان الحرج .
ونظير ما نحن فيه في جريان الوجهين قوله ( عليه السلام ) : « لا سهو في النافلة » فإما أن يحمل على أنّ الأحكام المجعولة للسهو فعلا مطلقا أو في خصوص الفريضة ليست في النافلة ، أو على أنّه لم يجعل حكم في سهو النافلة أصلا ، لا تلك الأحكام المجعولة للسهو في الجملة ولا غيرها .
نعم لو كان مفاد الأدلة أنّ الأفعال الحرجية مطلقا ليست ممّا تعلّق به وجوب أو تحريم في الشريعة بل هي مباحة كانت معارضة لسائر أدلة التكاليف في أفرادها الحرجية ، إلّا أنّ هذا المعنى خلاف ظاهر الأدلة .
ويؤيد ما ذكرنا من الحكومة ما في رواية عبد الأعلى من قوله ( عليه السلام ) : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه ما جعل » إلى آخره « 1 » حيث أحال رفع حكم المسح على البشرة على انفهامه من الكتاب ، مع أنّ النسبة بين ظاهر الآية وظاهر دليل المسح على البشرة عموم من وجه ، ولا وجه لتقديم ظاهر الآية سوى حكومته على دليل المسح كما سيأتي ذلك في المتن ، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ نظر المتن إلى أنّ عمومات الحرج آبية عن التخصيص لورودها في مقام الامتنان على العباد وذلك وجه التقديم ، ولعله أشار إلى ذلك في قوله فافهم .
المطلب الخامس : أنّك قد عرفت سابقا أنّ القدر المتيقّن من رفع الحرج
هامش
( 1 ) الوسائل : 1 : 464 / أبواب الوضوء ب 39 ح 4 .