تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الرمّان الحامض ، وأمّا إذا كان المعلول ناطقا بما ينافي عموم التعليل فلا نسلّم أولوية الأخذ بعموم التعليل وترجيحه على ظهور المعلل ، بل المدار في الترجيح على أظهرية أحدهما عن الآخر ، فربّما يكون ظهور المعلل أقوى فيؤخذ به ويخصّص به عموم التعليل ، مثلا لو قال القائل : لا تأكلوا الرمان الأبيض أو إذا كان أبيض لأنّه حامض ، بناء على القول بالمفهوم لا يبعد أن يكون ظهور المعلل أقوى من عموم التعليل ، فيقدّم ويحكم بأنّ المراد من التعليل أنّه حامض أبيض لشدة الحموضة فيه أو لغير ذلك ، وأيضا قد يكون ظهور المعلل بمثابة من القوّة بحيث يصرف التعليل من العلّة إلى الحكمة ولو بضميمة غلبة بيان الحكمة في العلل الشرعية الواردة في نظائر المقام . فتحصّل : أنّ ترجيح ظهور التعليل مبني على كونه أظهر في العلية ، وعلى تقديره أظهر في العموم من ظاهر المعلل ، وفيما نحن فيه كلا الأمرين في محلّ المنع خصوصا الثاني منهما ، بل الأمر بالعكس فيصير التعليل بعد تقييده بمفهوم المعلل لئلّا تصيبوا قوما بجهالة بالعمل بخبر الفاسق فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ويبقى خبر العادل سليما عن المعارض . بل يمكن أن يقال إنّ التعليل خاصّ من وجه آخر وهو أنّ المراد من إصابة قوم بجهالة قتال القوم ونهبهم وسبي ذراريهم ، فيكون مفاده أنّ كلّ خبر يوجب العمل به مثل تلك المفسدة العظمى يجب تبيّنه لئلّا يقع في تلك المفسدة العظيمة ويوجب الندامة البالغة ، ويبقى الخبر الخالي عن مثل تلك المفسدة سليما عن المعارض ، وهذا المقدار يكفينا هاهنا في إثبات الإيجاب الجزئي في مقابل السلب الكلي الذي يقول به السيد وأتباعه . وما ذكرنا من أنّ ترجيح عموم التعليل على ظهور المعلّل منوط بالأظهرية قد يستكشف من المصنف أيضا ، فإنّه في المقام رجّح عموم التعليل
حاشية فرائد الأصول — صفحة 439 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي