قوله إن جاءك زيد فأكرمه ، المراد وجوب إكرام زيد الجائي ، ولا يحتمل في مفهومه سوى السالبة المنتفية الموضوع ، إذ لا معنى لعدم وجوب إكرام زيد الجائي على تقدير عدم مجيئه إلّا بانتفاء الموضوع ، والسرّ أنّ أجزاء الكلام ليس بعضها قيدا لبعض بل مجرّدة تنسب بعضها إلى بعض ، ومفهوم القضية المذكورة عدم وجوب إكرام زيد على تقدير عدم مجيئه .
إذا تمهّد ذلك فنقول : إنّ ظاهر القضية الشرطية في الآية هو المعنى الثاني بقرينة مورد نزولها ، وأنّ جماعة اعتمدوا على خبر الوليد الفاسق بارتداد القوم وتهيئوا لقتالهم فنزلت الآية ردعا لهم عن الاعتماد على خبر الفاسق ، مع أنّ التعليل المذكور في الآية أقوى شاهد على أنّ المقصود بيان شأن خبر الفاسق وأنّ الاعتماد عليه موجب لإصابة قوم بجهالة هذه المفسدة العظمى فتوجب الإصباح بالندم الدائم ، فإذن وقع الاستدلال بالآية باعتبار مفهوم الشرط في محلّه هذا ، والحمد للّه الذي مكّننا عن الذبّ عن هذا الإيراد .
نعم يبقى الكلام في عموم المفهوم وفهم العلّية المنحصرة كما مرّت الإشارة إليه في الحاشية السابقة فتدبّر .
قوله : بل الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق والمفهوم معا « 1 » .
( 1 ) وذلك لأنّ موضوع حكم وجوب التبيّن هو الخبر غير العلمي ، لأنّه الذي يمكن أن يحتاج إلى التبيّن ويحصل العلم بصحّته ، وإلّا فالخبر العلمي متبيّن بنفسه ، هذا .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ هذا التعليل وإن أوجب اختصاص حكم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 259 .