النسخ المصحّحة ، ولعلّ منشأ سقطها عدم تحصيل مفادها كما هو حقّه ، ومحصّلها أنّ وجه الترجيح بمخالفة العامّة إن كان منحصرا في الوجوه الأربعة المزبورة ، فيختصّ مورده بالمتباينين ، دون ما إذا كان من قبيل العامّين من وجه بالنسبة إلى مورد اجتماعهما ، الذي يتحقّق فيه المعارضة ، لأنّ هذه الوجوه بأسرها مقتضاها طرح الخبر الموافق رأسا ، لا في خصوص مورد الاجتماع ، فالعمدة في الترجيح بمخالفة العامة وشبهها بناء على جريانه فيه ، في هذا القسم من المتعارضين ، هو ما تقدّم من الترجيح بكلّ مزية في أحد المتعارضين مفقود في الآخر ، فالخبر الموافق بواسطة ما فيه من احتمال التقيّة ، يرفع اليد عنه في مورد المعارضة ، بواسطة ابتلائه بمعارض ليس فيه هذا الاحتمال ، وامّا فيما عدى مورد المعارضة فحاله حال سائر الأخبار الموافقة للعامّة ، التي يتطرّق فيها احتمال التقيّة ، ولا يلتفت إليه ما لم يعارضها معارض مكافئ ، فافهم .
قوله قدّس سرّه : وأمّا الاندفاع بمجرّد رؤية الشيعة مختلفين . . . الخ « 1 » .
أقول : الذي يظهر من الأخبار أنّهم عليهم السّلام أوقعوا الأمر بينهم لئلا يعرفوا بواسطة اختلاف أقوالهم كونهم من الشيعة فيؤخذ برقابهم ، لا لأن يدعوهم عند رؤيتهم مختلفين غير مجتمعين على رأي واحد ، كي يقال بأنّ هذا وإن أمكن حصوله أحيانا ولكنّه نادر جدّا ، فلاحظ وتدبّر .
قوله قدّس سرّه : أنّ ظاهر الأخبار كون المرجّح موافقة جميع الموجودين . . . الخ « 2 » .
أقول : ظهورها في ذلك لا يخلو عن تأمّل ، فليتدبّر .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 466 سطر 24 ، 4 / 129 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 467 سطر 23 ، 4 / 134 .