وربّما يكون بين الخاصين عموم من وجه ، فيتعارضان في مورد الاجتماع على تقدير اختلاف حكمهما ، كما لا يخفى .
قوله قدّس سرّه : وإلّا فهو مجمل مردّد بين تمام المراد وبعضه « 1 » .
أقول : هذا التعبير لا يخلو عن مناقشة ، فانّا لو سلّمنا ، انّ العام المخصّص مجمل ، وانّما يصير ظاهرا في الباقي بضميمة اصالة عدم تخصيص آخر ، فيكون حال العام المخصّص حال المطلق على المذهب المختار ، من عدم ظهوره في الإطلاق من حيث هو ، فمقتضاه عدم جواز التمسّك به فيما لو خصّص بمجمل مردّد بين الأقلّ والأكثر ، بالنسبة إلى الزائد عمّا هو المتيقّن . مع أنّ الحقّ هو الرجوع إليه بالنسبة إلى ما زاد عن المتيقّن ، كما لو ورد « أكرم العلماء » ثمّ ورد « يحرم إكرام فسّاقهم » ، وشكّ في أنّ « الفاسق » هل هو خصوص مرتكبي الكبائر ، أو مطلق من خرج عن طاعة اللّه ، فانّه لا معنى في المقام للرجوع إلى اصالة عدم تخصيص آخر ، إذ لا شكّ في أنّه لم يرد على العام إلّا تخصيص واحد وذلك مردّد بين الأقلّ والأكثر ، والمفروض أنّ العام بعد طروّ تخصيص عليه لا ظهور له في إرادة ما بقي ، بل هو مجمل .
هذا ، مع أنّه لا مانع في المقام عن إجراء اصالة عدم تخصيص آخر ، إذ بعد فرض كون الخاصّين بينهما عموم من وجه ، وقيام احتمال كون الحكم الثابت لأحدهما مخصوصا بمورد الاجتماع ، كما هو مآل التوهّم المزبور ، صحّ أن يقال الأصل عدم ورود تخصيص آخر وراء التخصيص المعلوم ، فإذا ورد مثلا « أكرم العلماء » ثمّ قام دليل على أنّه لا يجب إكرام فسّاقهم ، وورود دليل ثالث على أنّه لا يجب أو يحرم إكرام النحويين ، وشكّ في أنّه هل أريد بالنحويّين خصوص فسّاقهم كي لا يكون
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 459 سطر 10 ، 4 / 104 .