قوله قدّس سرّه : فتأمّل « 1 » .
أقول : لعلّه إشارة إلى أنّ استعمال الخاصّ أشيع ، حتّى قيل « ما من عام إلّا وقد خصّ » .
واما عدم اتّصافه بكونه مجازا مشهورا ، فلعدم تعيّن إرادة مرتبة خاصة منه كالنصف والثلث مثلا ، حتّى يدّعى أنّ إرادته من العام مجاز مشهور ، وهذا بخلاف الاستحباب ، فانّ إرادته بالخصوص من الأمر شائعة ، فليس لما يراد من العام في استعمالاته المجازية - ولو بحسب الغالب - حدّ مضبوط ، بل يختلف بحسب الموارد ، وليس شيء منه بخصوصه مشهورا ، بخلاف الاستحباب الذي يراد من الأمر ، فلاحظ وتدبّر .
قوله قدّس سرّه : فالمراد أنّ حلاله حلال صلّى اللّه عليه وآله من قبل اللّه جل ذكره . . . الخ « 2 » .
أقول توضيح مرامه : إنّه لو أريد بالرواية بيان استمرار أحكامه الشخصيّة ، وإطلاق حلّية ما أحلّه صلّى اللّه عليه وآله ، تكون العبارة بمنزلة ما لو قيل ما حلّله صلّى اللّه عليه وآله فقد حلّله إلى يوم القيامة .
وإذا كان المقصود بيان استمرار أحكامه نوعا في مقابلة نسخها ، يكون معناها حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال وممضى في الواقع عند اللّه تعالى إلى يوم القيامة ، لا بمعنى أنّ حلاله يبقى إلى يوم القيامة ، بل بمعنى أنّ حلاله على النحو الذي حلّله يبقى إلى يوم القيامة ، أي لا ينسخ حكمه .
قوله قدّس سرّه : وإلّا تعيّن التخصيص « 3 » .
أقول : لأنّ ظهور الخاص حاكم على اصالة العموم ، وسرّه أنّه بعد أن علم بأنّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 457 سطر 16 ، 4 / 99 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 457 سطر 21 ، 4 / 99 .
( 3 ) - فرائد الأصول : ص 458 سطر 1 ، 4 / 100 .