للأدلّة في مقام الاستدلال خطأ ، لأنّه لا يجري الأصل بعد الاطلاع على الدليل .
وامّا أنّه كيف رخّص الشارع في ارتكاب مشكوك الحرمة ، مع كونه في الواقع حراما ، فلتحقيقه مقام آخر ، وقد نبّه في بعض الحواشي المنسوبة إليه على أنّ وجه عدم المعارضة بين الأحكام الواقعية والظاهرية إنّما هو اختلافهما في المرتبة من حيث الشأنية والفعلية ، لا باختلاف الموضوع ، فانّ موضوعهما واحد .
ثمّ إنّ تسمية الأحكام الواقعية أحكاما شأنية ، إنّما هي بمقايستها إلى الأحكام الفعلية المنجّزة على المكلّف ، التي لا يعذر في مخالفتها ، وإلّا فهي لدينا أحكام فعلية حقيقة ، ولكنّ المكلّف بواسطة جهله بها معذور في مخالفتها ما لم يكن عن تقصير ، كما لا يخفى .
قوله قدّس سرّه : ثمّ الخاص إن كان قطعيا . . . الخ « 1 » .
أقول : يعني من حيث الأدلة ، أي إذا كان نصّا في إرادة حكم مخالف لحكم العام ، تعيّن طرح العموم ، بخلاف ما لو لم يكن نصّا في التخصيص بل ظاهرا فيه ، كما لو ورد « يجب إكرام كلّ عالم » ، وورد أيضا « ينبغي إكرام زيد العالم » ، بناء على ظهور لفظ « ينبغي » في الاستحباب ، فيدور الأمر بين ارتكاب التجوّز في الخاص ، أو التخصيص في العام ، فلا بدّ حينئذ من مطالبة المرجّح لأحد الظاهرين على الآخر .
قوله قدّس سرّه : هذا كلّه على تقدير كون اصالة الظهور من حيث اصالة عدم القرينة . . . الخ « 2 » .
أقول : ينبغي تقييده بما إذا بنينا على أنّ اعتبار اصالة عدم القرينة من باب بناء
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 432 سطر 12 ، 4 / 14 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 433 سطر 3 ، 4 / 16 .