نعم ، لو قلنا بإفادته الظنّ وكفاية الاعتقاد الظنّي في الخروج عن حدّ الكفر ، امّا مطلقا أو لدى تعذّر العلم ، عوّل على استصحابه ، هذا بالنسبة إلى نفس الاعتقاد ووجوب الإذعان بالنبوّة .
وامّا استصحابها بملاحظة سائر الآثار العملية المتفرّعة على بقاء نبوّته ، أي استصحاب الشريعة السابقة التي لم يعلم نسخها ، فلا مانع عنه ، بل قد أشرنا فيما سبق إلى أنّ استصحاب أصل الشريعة من أظهر مصاديق الاستصحابات المعتبرة لدى العقلاء ، وأنّ اعتباره لديهم من باب عدم الاعتناء باحتمال نسخها ما لم يتحقّق لا من حيث الظنّ ولا من باب التعبّد ، فراجع .
قوله قدّس سرّه : أو النقل القطعي « 1 » .
أقول : تقييد النقل بالقطعي بحسب الظاهر بلحاظ خصوصية المقام ، وإلّا فلا مدخلية لقطعيته في المنع عن افادته الظنّ لدى الشكّ في بقائه ، بعد فرض عدم إفادة دليله القطعي ، إلّا القطع بثبوته في الزمان الأوّل في الجملة ، كما هو واضح .
قوله قدّس سرّه : لأنّ الشكّ إنّما ينشأ من تغيّر بعض ما يحتمل مدخليته وجودا وعدما في المستصحب « 2 » .
أقول : هذا مانع عن جريان الاستصحاب رأسا ، فيما إذا كان المستصحب ثابتا بالعقل ، فضلا عن إفادته الظنّ كما عرفته في محلّه .
وامّا إذا كان ثابتا بالنقل ، فهو وإن لم يكن مانعا عن أصل جريانه ، بناء على الرجوع إلى العرف في تشخيص موضوع الاستصحاب لا العقل ، ولكنّه مانع عن
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 390 سطر 23 ، 3 / 259 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 390 سطر 23 ، 3 / 259 .