بالنجاسة ما لم يعلم وجود المانع وهو الكرية ، فلا مجال لتوهّم المعارضة ، لأنّ استصحاب عدم المانع عن التأثير غير محتاج إليه ، لكفاية الشكّ في وجوده على الفرض .
وامّا استصحاب عدم الملاقاة قبل الكرية ، فلا يثبت وقوعها بعدها حتّى يوجب رفع اليد عمّا يقتضيه المقتضي ، كما لا يخفى .
قوله قدّس سرّه : نعم لو وقع فيه في كلّ من اليومين ، حكم بطهارته . . . الخ « 1 » .
أقول : ما ذكره قدّس سرّه إنّما يتمّ على القول بطهارة الماء النجس المتمّم كرّا ، وإلّا فمقتضى القاعدة نجاسة الماء والثوب المغسول فيه ، لأنّ من آثار عدم كريته يوم الخميس نجاسته بملاقاة الثوب النجس ، والعلم بحدوث الكرية لا ينفع في طهارة الثوب والماء ، بعد الشكّ في طهارة الكر الذي لاقاه الثوب النجس .
والحاصل : إنّ من آثار عدم كريّته يوم الخميس تنجسه بالملاقاة ، وبقاء نجاسته إلى زمان العلم بحصول مطهّر شرعي له ، كوقوع كرّ طاهر عليه . وامّا حصول صفة الكرية له فلا ينفع ، بعد الجهل بكونها عاصمة حين حصولها .
ثمّ ، لو فرض حصول العلم بكرّية عاصمة في أحد اليومين ، فليس الحكم بطهارة الثوب الواقع فيه في كلّ من اليومين من باب انغسال الثوب بماءين مشتبهين - أي طاهرهما بنجسهما - فانّ الحكم بطهارة الثوب في تلك المسألة معركة للآراء ، من أنّه هل هو لأجل استصحاب الطهارة وقاعدتها ، بل قد يقال فيها في بعض فروضها باستصحاب النجاسة ، كما ستعرفه إن شاء اللّه .
وامّا في المقام فطهارته معلومة بالفعل تفصيلا ، إذ لا شبهة في انغساله بكّر طاهر
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 388 سطر 1 ، 3 / 249 .