تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
عن اللّه تعالى بحكمه ، إذ على الثاني لا يتعدّد الحكم بتعدّد المخبرين كما هو واضح ، وفي جواب المصنّف رحمه اللّه إشارة إلى أنّ المستصحب هو حكم اللّه تعالى ، الثابت في الشريعة السابقة باخبار النبيّ السابق ، لا حكم ذلك النبيّ من حيث هو ، فلاحظ وتدبّر . قوله قدّس سرّه : إنّ الآية إنّما تدلّ على اعتبار الإخلاص . . . الخ « 1 » . أقول : توضيحه إنّه قد يرى المولى أنّه لو أهمل عبده ولم يكلّفه بتكاليف ربّما يتمرّد ويحصل له ملكة المعصية ، فيأمره بأوامر ، ولا داعي له في ذلك إلّا ليطيعه فيما يصدر منه من الأوامر ، ولا يعصيه في شيء منها ، سواء كانت توصلية أم تعبّدية ، فيكون أوامره الصادرة منه بهذا الداعي لطفا في الواجب العقلي ، الذي هو وجوب الإطاعة ، فتكون الإطاعة مرادة بهذه الأوامر ، ولكن لا على سبيل الشرطية في صحّة متعلّقاتها ، والآية الشريفة - على تقدير تسليم دلالتها على إرادة العبادة بمعنى الإطاعة - لا تدلّ على أزيد من ذلك ، فليتأمّل . هذا ، مع إمكان أن يقال إنّه لو سلّم دلالتها على المدّعى ، من اعتبار قصد القربة والإخلاص فيما أمروا به على جهة الشرطية ، فانّما يجدي استصحابه في إثبات هذا الشرط بالنسبة إلى تلك التكاليف لو بقي شيء منها على وجوبه في هذه الشريعة ، وامّا أنّ الأوامر في هذه الشريعة أيضا كذلك ، حتّى يثبت بها كون الأصل في الواجبات التعبّدية ، كما هو غرض المستدلّين بها فلا ، فانّها لا تدلّ إلّا على أنّهم ما أمروا إلّا لهذه الغاية ، وامّا من عداهم من أهل هذه الشريعة أيضا لا يؤمرون إلّا لها فلا ، فليتدبّر .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 382 سطر 11 ، 3 / 229 .