وكيف كان ، فقد أشرنا إلى أنّ هذا القول أوفق بالصواب ، واللّه العالم .
قوله قدّس سرّه : فيكون وجه الحاجة إلى إحراز التذكية . . . الخ « 1 » .
أقول : دفع لما قد يتوهّم من الاعتراض على ما حقّقه ، من أنّا لو بنينا على أنّ الميتة هي ما زهق روحه ، يبقى اصالة عدم حدوث سبب النجاسة ، وحرمة اللحم سليمة عن المعارض .
ولكنّها غير مجدية في إثبات موضوع الطهارة والحلية ، أعني كونه مذكّى ، خلافا لما زعمه السيّد الشارح رحمه اللّه .
وحاصل التوهّم : إنّا لا نحتاج في إثبات أحكام المذكّى إلى إحراز عنوان التذكية ، بل يغنينا عن ذلك الأصول الجارية في نفس الأحكام .
وحاصل دفعه : إنّ الأصل الموضوعي - وهو اصالة عدم التذكية - حاكم على الأصل الجاري في الحكم ، وقد أشرنا إليه آنفا ، وإلى دفع بعض ما قد يتوهّم وروده عليه فراجع .
قوله قدّس سرّه : خرج منه ما ذكّى . . . إلخ « 2 » .
أقول : الظاهر أنّ مراده خروجه عن حكمه ، فيكون المذكّى عبارة عن ميتة يباح أكلها بسبب التذكية .
وامّا إن قيل بخروجه عن موضوعه - كما يوهمه ظاهر المتن - فأصالة عدم حدوث سبب الحلّ - أي التذكية - غير مجدية في إحراز كونه ممّا عداه حتّى يثبت احكامه ، كما لا يخفى على المتأمّل .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 373 سطر 19 ، 3 / 200 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 374 سطر 2 ، 3 / 200 .