تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
عمومات بعض الأدلّة ، كسلطنة الناس على أموالهم وغيره ، ولكن كون « لا ضرر » حاكما على سائر الأدلّة بالمعنى الاصطلاحي ، أيّ كونه بمدلوله اللفظي متعرّضا لحالها لا يخلو عن تأمّل بل منع ، لأنّ مفاد « لا ضرر » - على ما يظهر منه - أنّ الشارع لم يجعل حكما ضرريا ، لا أنّ أحكامه المجعولة مقصورة على غير موارد الضرر ، والفرق بين المعنيين ظاهر ، والمعنى الأوّل يعارضه إطلاق الأمر بالوضوء الشامل لمورد الضرر ، فلا بدّ في تخصيصه من قرينة خارجية ، وهذا بخلاف المعنى الثاني ، فانّه بمدلوله اللفظي قرينة على صرف الإطلاق ، فتدبّر . قوله قدّس سرّه : فإنّه حاكم على ما دلّ أنّه « لا صلاة إلّا بطهور » . . . الخ « 1 » . أقول : في جعل الاستصحاب حاكما على الأدلّة الواقعية مسامحة ، إذ لو كان مفاد « لا تنقض اليقين بالشكّ » أنّ المراد من « لا صلاة إلّا بطهور » أعمّ من الطهارة الواقعيّة والطهارة المستصبحة ، للزم كون الطهارة المستصحبة شرطا واقعيّا للصلاة ، وهو فاسد جزما ، فالاستصحاب لا يكون حاكما إلّا على الأحكام الظاهرية ، الثابتة بالقواعد العقليّة والنقليّة للشاكّ من حيث هو شاك ، من البراءة والاحتياط والتخيير ، فمعنى « لا تنقض اليقين بالشكّ » أنّ الشّاك لا يلتفت إلى شكّه ، بأن يرتّب عليه آثاره ، بل يمضي على يقينه السابق فيجعل نفسه كغير الشاكّ . وهذه العبارة ليس مفادها تعليم موضوع الأحكام الواقعية ، وإنّما مفادها إلغاء حكم الشكّ بعد اليقين ، فاستصحاب الطّهارة حاكم على قاعدة الاستقلال ، الحاكمة بوجوب تحصيل الجزم بحصول الشرط الواقعي ، لا على ما دلّ على أنّها شرط في الصلاة ، فلاحظ وتدبّر .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 315 سطر 11 ، 2 / 463 .