والمشروطة « 1 » .
أقول : هذا ممّا لا شبهة فيه ، ولكن الشأن في توجيهه بعد الاعتراف بأنّ الواجبات المشروطة لا يتنجّز التكليف بها إلّا بعد حصول شرائطها ، وقد بيّنا ما عندنا في حلّ هذا الإشكال في أوّل كتاب الطهارة من كتابنا المسمّى ب « مصباح الفقيه » ، عند التكلّم في وجوب الغسل في الليل لصوم غده بما لا مزيد عليه من إرادة فليراجع .
قوله قدّس سرّه : إنّ ما لم يختصّ أثره بمعين أو معينين كالطّهارة والنجاسة . . . الخ « 2 » .
أقول : لا يبعد أن يكون مراده بالتفصيل المزبور - كما يظهر من أمثلته - هو الفرق بين ما إذا كان متعلّق الفتوى ثبوت الحكم الواقعي لموضوع خارجي ، من دون أن يكون لأشخاص المكلّفين مدخلية في تحقّق ذاته ، كصيرورة النجس بغسله مرّة طاهرا ، والملاقي للعصير نجسا ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ، بأن كان لأشخاصهم مدخلية في تحقّق موضوع الحكم الوضعي ، كاشتغال الذمّة بشيء ، وحدوث علاقة الزوجيّة ونحوهما ، فانّ تحقّق الحكم الوضعي الثابت بالأدلّة الاجتهادية في مثل الفرض ، موقوف على كون الشخص الذي يتقوّم به مجتهدا أو مقلّدا ، فلا يتوجّه عليه الاعتراض بعدم اختصاص أحكام الزوجية ونحوها أيضا بخصوص الزوجين أو أشخاص معيّنة ، لأنّ محطّ نظره - على ما وجّهنا به كلامه - هو الفرق بين ما لو كان للأشخاص بنفسها مدخلية في الموضوع وبين غيره .
ولكن يتوجّه عليه أنّ هذا الفرق ممّا لا يرجع إلى محصّل ، كما لا يخفى وجهه على المتأمّل .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 303 سطر 18 ، 2 / 422 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 304 سطر 22 ، 2 / 425 .