قوله قدّس سرّه : ويمكن توجيه كلامه ، بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدّمة حين ترك المقدّمة . . . الخ « 1 » .
أقول : لا يمكن إلّا القول بمقالة المشهور ، واستحقاق العقاب على مخالفة الواقع بعد حصولها ، أو الالتزام بأنّ العقاب إنّما هو على ترك المقدّمة من حيث هي .
وامّا القول بأنّ العقاب على مخالفة الواقع ، ولكن الاستحقاق حصل من حين ترك المقدّمة ، كما هو حاصل التوجيه .
ففيه : إنّه يستلزم تقديم المعلول على علّته .
وامّا الاستشهاد بشهادة العقلاء قاطبة بحسن المؤاخذة في المثال .
ففيه : إنّ المؤاخذة التي يشهد العقلاء بحسنها قبل حصول القتل ، هي المؤاخذة على نفس هذا الفعل من حيث هو ، بلحاظ كونه من أسباب القتل ، سواء ترتّب عليه القتل أم لا ، كما أنّهم قد يشهدون بحسن ذمّه على إيجاده سبب استحقاق مؤاخذة القتل ، وامّا المؤاخذة على نفس القتل ، بمعنى ترتيب ما يستحقّه بالقتل بمجرّد الرمي فلا ، بل العقلاء مطبقون على أنّ القصاص ومؤاخذة الدية ونحوها قبل الجناية قبيح .
ثمّ لو سلّم الاستحقاق قبل حصول الجناية ، فاللازم الالتزام بكون فعل المقدّمة سببا للاستحقاق لا غير ، وإن كان الحكمة في سببيّتها للاستحقاق ترتّب ذيها عليها .
والحاصل : أنّه لا يمكن الالتزام بشقّ ثالث ، واللّه العالم .
قوله قدّس سرّه : ولولا توجّه النهي اليه حين المخالفة ، لم يكن وجه لبطلان . . . الخ « 2 » .
أقول : المناط في بطلان العبادة كون المأتي به موجبا لاستحقاق العقاب ، لأنّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 302 سطر 11 ، 2 / 418 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 302 سطر 22 ، 2 / 420 .