أو عقلا ، لا فيما إذا احتمل اعتباره من باب التعبّد ، كما تقدّم توضيح ذلك في صدر الكتاب في شرح كلام المصنّف عند تعرّضه لحكم المسألة .
ولكن ربّما يستشعر من قوله « كما ذكرنا » أنّ غرضه كون الشّك موجبا للزوم الاحتياط ، ولو بالنسبة إلى المجتهد ، وهو بحسب الظاهر مخالف لمذهبه ، كما لا يخفى على من راجع سائر كلماته .
قوله قدّس سرّه : يعدّ في الشرع والعرف لاعبا بأمر المولى « 1 » .
أقول : هذا لو كان فهو فيما إذا لم يتعلّق به غرض عقلائي ، وإلّا فربّما يكون الأمر بالعكس ، كما لو كان الخروج عن عهدة التكليف بتكرير العمل أسهل من تحصيل المعرفة التفصيلية ، كما لو أمره بالسّلام على شخص مردّد بين زيد وعمرو ، وهما حاضران عنده ، فتكلّف لأجل تحصيل الجزم بالنيّة الحضور عند المولى والسؤال عن من أمره بالسلام عليه ، فربّما يعدّ مثل هذا في العرف امّا سفيها أو مستهزئا بالمولى ، كما لا يخفى .
قوله قدّس سرّه : فالأولى ما ذكرناه في الوجه الرابع . . . الخ « 2 » .
أقول : لا يخفى عليك أنّ الاتّكال على سائر الوجوه إنّما ينفع بعد التفصّي عن هذا الإشكال ، لأنّ مقتضى هذه الشّبهة وجوب التوقّف والاحتياط مطلقا .
ومن المعلوم أنّ الوجوه السابقة انّما دلّت على وجوب الفحص مقدّمة للعمل بالبراءة ، وإذا امتنع الآخذ بالبراءة بمقتضى العلم الإجمالي كما هو حاصل الإشكال لا يجب الفحص جزما .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 299 سطر 21 ، 2 / 409 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 301 سطر 15 ، 2 / 415 .