قوله قدّس سرّه : نعم لو ثبت أنّ ذلك ، أعني تيقّن أحد طرفي المعلوم بالإجمال تفصيلا . . . الخ « 1 » .
أقول : قد تقدّم شرحه آنفا ، وأشرنا فيما تقدّم إلى أنّ الشأن في إثبات هذا الأثر للعلم الإجمالي ، أي صلاحية كونه بيانا للتكليف بالنسبة إلى ما عدى المتيقّن ، كي يخرج بذلك عن موضوع قاعدة القبح ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : منها قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد . . . الخ » « 2 » .
أقول : الاستدلال بهذه الأخبار فيما نحن فيه ، لا ينافي ما تقدّم من المصنّف رحمه اللّه من المناقشة فيها عند الاستدلال بها لإثبات البراءة في الشّبهة التحريمية ، لأنّ عمدة مناقشتها فيما تقدّم أنّ هذه الأخبار لا يستفاد منها أزيد ممّا يستقلّ به العقل من قبح العقاب من دون بيان ، وهذا ممّا لا ينكره الخصم ، ولكنّه يدّعي الدليل على وجوب الاحتياط ، ولا نحتاج في المقام إلى أزيد من ذلك .
فإن قلنا باستقلال العقل بقبح العقاب على الأكثر ، قلنا على المطلوب دليلان عقليّ ونقليّ .
وإن منعنا استقلال العقل ، ينحصر الدليل في النقلي ، ومعه لا يتمشّى قاعدة دفع الضرر المحتمل ، لورود الأخبار - كقاعدة قبح العقاب من دون بيان - على قاعدة الضرر .
قوله قدّس سرّه : حاكمة على ذلك الدليل « 3 » .
أقول : بل واردة عليه كما لا يخفى وجهه .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 276 سطر 4 ، 2 / 327 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 276 سطر 14 ، 2 / 328 .
( 3 ) - فرائد الأصول : ص 277 سطر 2 ، 2 / 330 .