الجهل عند كثرة المحتملات عذر ، أو أنّ الالتزام بالتحرّز عن جميعها من المستنكرات عند العقلاء ، وخروج بعض أطراف الشبهة في مورد الرواية عن مورد الابتلاء ، لا ينافي ظهورها في المطلوب ، كما لا يخفى على المتأمّل .
قوله قدّس سرّه : وامّا قوله عليه السّلام : « ما أظن كلّهم يسمّون . . . » الخ « 1 » .
أقول : قد يتراءى من هذه العبارة أنّ غرضه بهذا التفسير حمل الظّن على إرادة ما يقابل الشّك والوهم ، كي يناقش بذلك في الاستدلال المزبور ، فعلى هذا يتحقّق التنافي بينه وبين قوله فيما بعد .
إلّا أن يقال : إنّ سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي ، إذ لا علم إجمالي بعد فرض حمل الظن على المعنى المزبور ، فالظاهر أنّه لم يقصد بهذا التفسير ما ينافي ما ادّعاه ، ولا من أنّه هو الظاهر منه من العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح ، فكأنّه قدّس سرّه لم يناقش في ظهور هذه الفقرة في هذا المعنى ، بل ناقش في إرادة ما نحن فيه منها ، بحمل قوله عليه السّلام « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرض » على إرادة جبن سائر الأماكن ، فكأنّه عليه السّلام بعد أن ذكره هذه القضية أراد بيان حكم المشكوك البدوي بقوله « فما علمت فيه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وكل وبع » ، ثمّ أكّد ذلك ببيان فعله ، فأراد بقوله عليه السّلام « واللّه إني لأعترض السوق . . . » إنّه ليس له اعتقاد - لا علمي ولا ظنّي - بحلية ما في أيديهم ، بل يعلم إجمالا بأنّ جماعة منهم لا يسمّون ، ومع ذلك يتناول ما في أيديهم ، وإن كان مقتضى الأصل عدم الحلية ، كما في اللحم والجبن ، بناء على حرمة ما يطرح فيه إذا كان من الميتة ، تعويلا على يد المسلمين وسوقهم ، فيتوجّه حينئذ على هذا ما ذكره بقوله
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 259 سطر 8 ، 2 / 263 .