فكأنّه أغمض عن خصوصية المثال ، وأراد بيان الحكم فيما كان الشبهة فيه حكمية لا موضوعيّة خارجيّة كما في مثال الرّبا ، فتأمّل .
قوله قدّس سرّه : لكن الظّاهر الفرق بين الأصول اللفظية والعمليّة « 1 » .
أقول : الفرق بينهما في بادئ الرأي هو أنّ العبرة في باب الألفاظ بظهور اللفظ من حيث هو ، في كون مدلوله مرادا للمتكلّم ، وكون المدلول موردا لابتلاء المكلّف في مقام عمله ممّا لا مدخلية له في ذلك ، فمتى علم إجمالا بورود تخصيص أو تقييد أو ارتكاب تجوّز بالنسبة إلى شيء من الظواهر ، عرضه الإجمال وسقط عن الاعتبار ، من غير فرق بين كون أطراف ما علمه بالإجمال موردا لابتلاء المكلّف وعدمه .
هذا ، ولكن التحقيق أنّ العلم الإجمالي الذي يكون بعض أطرافه خارجا عن مورد الابتلاء ، لا يصلح مانعا عن العمل بما يقتضيه الشّك في الطّرف الآخر الذي هو محلّ الابتلاء ، من الرجوع إلى الأصول المقرّرة للشّك ، لفظيّة كانت أم عمليّة ، ولكن فرّق بين ما هو مناط الابتلاء في مجاري الأصول اللفظيّة والعملية ، فانّ العبرة في الأوّل يكون ممّا يجري فيه الأصل ، مورد ابتلاء المكلّف من حيث الحاجة إلى معرفة ما أراده المتكلّم بهذا الكلام ، بحسب أغراضه الباعثة على فهمه ، سواء كان لمدلوله أثر عملي بالنسبة إليه أو إلى شخص آخر ، أم لم يكن أصلا ، بل كان من قبيل القصص والحكايات ، فلو علم العبد إجمالا باشتمال الكتابة التي أرسلها مولاه إليه على فقرات لم يقصد بها ظواهرها ، وأشهد تلك الفقرات بغيرها ، لم يجز له الاعتماد على ظواهر شيء منها . لمعارضة أصالة الحقيقة في كلّ فقرة منها بجريانها في ما
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 256 سطر 12 ، 2 / 250 .