خصوص أصل الاستصحاب مقام هذا القطع الموضوعي بأن يقال : مفاد قوله :
« لا تنقض اليقين » حرمة النقض المتيقّن بوصف كونه متيقّنا وحينئذ يثبت بالاستصحاب في مثال ما نحن فيه متيقّن الخمريّة وهذا هو الموضوع ، وفيه أنّ مفاد لا تنقض إبقاء ذات المتيقّن لا وصفه . هذا ما يراه المصنّف في معنى لا تنقض ، وأمّا على ما نراه من أنّ مفادها حرمة نقض اليقين والحكم ببقاء اليقين تنزيلا فالتوجيه المذكور أوضح سالم عن الإيراد المذكور ، لكن يرد عليه أيضا أنّه في مقام الحكم ببقاء اليقين في إراءة متعلّقه حكما لا من حيث كونه موضوعا ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لما جعل موضوعا من حيث إراءة الواقع فالعبارة المذكورة كافية في إثباته [ هذا ] غاية التوجيه فتدبّر .
31 - قوله : وإن ظهر منه اعتبار القطع في الموضوع من حيث كونها صفة خاصّة قائمة بالشخص . ( ص 6 )
أقول : والسرّ في عدم قيام الأمارات والأصول أمّا في الأصول فلأنّ موردها الشكّ في المتعلّق ، وبمجرّد الشكّ يقطع بعدم الموضوع ، فكيف يقوم الأصول مقام القطع كي يتفرّع عليه تحقّق الموضوع ، مثلا إذا قال : « الخمر المعلوم حرام » ويراد به الحكم بحرمة الخمر ما دام صفة القطع به حاصلا فلو شكّ في الخمريّة ارتفع الموضوع بالوجدان ، إذ غاية ما يفيده الأصل الجاري في المقام هو الحكم بوجود الخمر تنزيلا وذلك لا يوجب الحكم بوجود العلم بالخمريّة الذي اخذ في الموضوع ، وأمّا في الأمارات فلأنّ مؤدّاها إراءة الواقع تنزيلا فلا يثبت بها صفة القطع الذي هي مأخوذة في موضوع الحكم ، مثلا لو أخبر العادل بأنّ [ هذا ] المائع خمر يثبت بهذا الخبر أنّه خمر تنزيلا لا أنّه خمر معلوم حتّى يتحصّل به موضوع الحكم ، نعم يمكن جعل الموضوع تنزيلا بنحو آخر كأن يقول الشارع مثلا : « الظنّ علم أو بمنزلة العلم » كما يمكن جعل سائر الموضوعات غير العلم ، مثل ما ورد من « أنّ الطواف بالبيت صلاة » ،
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 67
مساهمون: آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي
ص٦٧