380 - قوله : وثالثا أنّه قد فسّر الآية بأنّ المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد . ( ص 127 )
أقول : يرد عليه أنّ هذا التفسير لا حجّية فيه ، مع أنّه خلاف ظاهر الآية ، إذ الظاهر أنّ ضمائر الجمع في قوله « ليتفقهوا » وفي قوله : « لينذروا قومهم » وفي « رجعوا » كلّها راجعة إلى الطائفة النافرين ، لا إلى الفرقة ، باعتبار من تخلّف منهم ، لأقربيّتها لفظا ومعنى كما لا يخفى .
وكيف كان فقد عرفت أنّ الأوجه في تقريب الاستدلال أن يقال دلّت الآية على جواز الحذر عند إنذار المنذر المتفقّه مطلقا ، وهذا القدر كاف في قبال قول السيّد بمنع الجواز ، وهذا من غير فرق بين دعوى انسلاخ لعلّ عن معنى الترجّي وعدمه وكون التفقّه والإنذار والحذر غاية للنفر أو فائدة [ له ] وكون النفر للجهاد أو للتفقّه وكون النافر هو المتفقّه أو المتخلّف .
وبالجملة لا حاجة إلى إثبات وجوب الحذر بهذه الوجوه العليلة التي قد عرفت ما فيها .
381 - قوله : الأوّل أنّه لا يستفاد من الكلام إلّا مطلوبية الحذر عقيب الإنذار بما يتفقّهون . ( ص 129 )
أقول : محصّل الجوابين الأوّلين أنّ الآية لم يظهر كونها في مقام جعل الطريق التعبّدي ، بل في مقام إراءة الطريق الواقعي ، والإرشاد إليه ، إلّا أنّه تعالى أوجب التفقّه والإنذار وسيلة إلى حصول العلم للمنذر بالفتح بأحد التقريبين المذكورين في المتن ، وهو نظير قوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
« 1 » يعني بعد العلم بالآيات الظاهرة والمعجزات الباهرة ، إلّا أنّه يتذكّر تعبّدا ويشهد له التعبير بكلمة لعلّ
هامش
( 1 ) - طه : 44 .