أقول : قد يمنع ذلك بأنّ من يجيز العمل بخبر الواحد في زمان الانفتاح لا يوجب العمل به ، بل له تحصيل العلم البتّة حتّى لا يعمل بخبر الواحد .
ويجاب بأنّ الخبر حينئذ واجب العمل لكن تخييرا بينه وبين العلم .
377 - قوله : الثاني أنّ ظاهر الآية وجوب الإنذار لوقوعه غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة لولا . ( ص 127 )
أقول : لأنها للتنديم لو أريد النفر بالنسبة إلى الزمان الماضي كما هو أحد الاحتمالين في الآية أو للتحضيض لو أريد النفر بالنسبة إلى الزمان المستقبل على الاحتمال الآخر ، وعلى التقديرين تدلّ على الملامة على عدم النفر المستلزم لوجوب النفر للتفقّه والإنذار ، وإذا وجب النفر للتفقّه والإنذار لزم وجوب التفقّه والإنذار ، إذ لا معنى لوجوب شيء لشيء إلّا وجوب الشيء الأوّل تبعا لوجوب الشيء الثاني ، فهو الواجب بالأصالة .
378 - قوله : أحدهما وقوعه غاية للواجب . ( ص 127 )
أقول : وقوع الحذر غاية للواجب الذي هو الإنذار مفهوم من السياق ، والترتّب ظاهرا ولم يدلّ عليه لفظ بخلاف وقوع التفقّه والإنذار غاية للنفر ، فإنّه مدلول عليه بكلمة اللام الموضوعة للغاية ، وحملها على العاقبة والفائدة مجاز ، لا يصار اليه مع إمكان الحمل على الحقيقة ، لكن يمكن أن يقال إنّ استلزام وجوب الشيء لوجوب غايته إنّما يسلّم إذا كانت الغاية من فعل من وجب عليه ذو الغاية كالنفر والإنذار ، وأما إذا كانت الغاية من فعل غيره كالإنذار والحذر ، فلا نسلّم وجوب الغاية على الغير ، إذ لا يلزم من كون فعل الغير غاية سوى أنّ الغرض من وجوب هذا الواجب هو فعل الغير ، وهذا المعنى يعقل مع ندب الفعل على الغير أيضا ، وبهذا الوجه يجاب عن الوجه الثاني الذي أشار إليه في :
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 411
مساهمون: آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي
ص٤١١