تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
أقول : أصل استظهار أنّ الرواية الشاذّة مما فيه الريب - يعني الشكّ - من قوله فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه غريب ، فإنّ الريب كناية عن الفساد ألا ترى أنّ كلّ من يريد المبالغة في حقيقة مرامه وأن المطلب عنده يلحق بالبديهي يقول لا ريب في ذلك ، يعني أنّ خلافه قطعيّ البطلان ولا ريب في فساده . واعلم أنّه استدلّ على حجّية الشهرة بوجوه أخر ضعيفة حتّى أنهاها بعض محشّي المتن إلى تسعة ، أقواها في النظر قول أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في نهج البلاغة : « والزموا السواد الأعظم فإنّ يد اللّه مع الجماعة ، وإيّاكم والفرقة ، فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان ، كما أنّ الشاذ من الغنم للذئب » « 1 » ويقرب منه النبوي « عليكم بالسواد الأعظم » « 2 » بتقريب أنّ الأخذ بقول المشهور إلزام بالسواد الأعظم المأمور فيه . وفيه أنّ الروايتين ليستا في مقام الالتزام بالسواد الأعظم في الأمور الاجتهادية التي يطلب فيها البرهان لكلّ أحد ، فإنّه لا بدّ فيها من التماس الدليل على المدّعى كما أنّ المشهور تشبّث كل واحد منهم بذيل دليل ، وهذا المجتهد مماثلهم في وجوب تحصيل الدليل على ما يختاره ، نعم لو كان مقام علم وجوب الالتزام بقول الغير أو فعله من غير دليل يجب متابعة السواد الأعظم كالأخذ بقول المقوّمين أو غيرهم من أهل الخبرة وأمثال ذلك . وبالجملة نظر الروايتين إلى حال المقلّدة من الناس الذين شأنهم تقليد الناس فالزموا بتقليد السواد الأعظم ، والتشبيه بالغنم وأنّ الشاذّ منه للذئب شاهد على ذلك .

تنبيهان :

الأول : قد يستشكل على القول بحجّية الشهرة بقيام الشهرة على عدم حجّية الشهرة فإنّ لازم حجّية الشهرة مطلقا حجّية خصوص هذه الشهرة ولازمها عدم
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة 2 / 11 طبع مصر مطبعة الاستقامة . خطبة 123 ( 2 ) - البحار : 32 / 557