يكن عن حسّ ، ومثله قوله تعالى في غير موضع :
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » فإنّ علمه تعالى ليس عن حسّ ، وقوله تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 2 » فإنّ كونه تعالى هو الغفور الرحيم ليس أمرا حسّيا ، وقوله تعالى :
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 3 » بعد قوله :
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
فإنّ التحريم ليس أمرا حسّيا إلى غير ذلك - انتهى - « 4 » ولقد أجاد فيما أفاد .
ويؤيّده ما ذكره في موضع آخر من أنّ الاستناد في الرواية كما يكون إلى الحسّ كذلك قد يكون إلى الحدس ، كما في المكاتبة والوجادة ، فبطل دعوى اختصاصها بالنوع الأوّل أي ما يستند إلى الحسّ - انتهى - « 5 » وحاصله أنّ جملة ما هو مشمول الآية بتسليم الخصم حدسي كالوجادة مثلا ، فإنّ الراوي الثاني بوجدانه الحديث في كتاب الراوي الأوّل ينبئ عنه ذلك الحديث ، مع أنّه لم يسمع منه ، بل علم بكونه روايته من العلم بكون الكتاب بخطّه ، وأنّه لا يودع في الكتاب إلّا ما سمعه من الإمام ، فكأنّه حكى قوله ( عليه السّلام ) ولا يخفى أنّ الأمور المذكورة مستند الراوي الثاني وهي أمور حدسيّة وهكذا يكون بعينه الرواية المستند إلى إجازة الراوي الأوّل رواية كتابه للراوي الثاني ، وكذا نقل الأوّل مضمون كلام الإمام بالمعنى إلى غير ذلك من الموارد الإخبار عن حدس .
وبالجملة أنّا لا نشكّ بملاحظة ما ذكر وغيره في عدم الفرق بين الإخبار عن حسّ وعن حدس على تقدير ثبوت حجّية الخبر بأحد الأدلّة المعهودة الآتية في محلّها هذا .
ولكن المصنّف أعرض عن عدم شمول النبأ للإخبار عن حدس وضعا أو انصرافا
هامش
( 1 ) - البقرة : 105
( 2 ) - الحجر : 49
( 3 ) - الانعام : 143
( 4 ) - الفصول : 259
( 5 ) - الفصول : 259