وهكذا إشكال المسألة الأخيرة مبنيّ على خروج المنجّز من الثلث مطلقا أو خروج الوصيّة من الثلث مطلقا وجواز فسخ العتيق نكاحه بعد العتق مطلقا ورجوع المهر بالفسخ قبل الدخول مطلقا ، مضافا إلى أنّ العتق المذكور أو الوصيّة به تصرّف في أزيد من الثلث باختيار ما يلزمه من رجوع المهر في بعض الصور فلا تنفذ إلّا مراعى بعدم فسخ العتيق .
وأمّا الإشكال في المسألة الّتي نحن فيه فهو عقلي لا يحتمل فيه هذه الأمور ، فإن تمّ الجواب الأوّل من إشكال المتوهّم بالتقريب السابق فهو وإلّا بقي بحاله .
258 - قوله : وفيه ما لا يخفى . ( ص 66 )
أقول : لأنّ غايته أن يصير حجّية ظواهر الكتاب علميّا لا أن يصير الظواهر نصّا مقطوعا بها ، وهذا ظاهر لكن يمكن تقرير التخصيص بوجه آخر مرّ ذكره سابقا في تقرير الأصل في المسألة ، وهو أن يقال : إن الآيات الناهية ظاهرة في النهي عن الظنون التي ليست رويّة العقلاء على اتّباعها ، مذمومة عندهم ذلك ، ولذا ذمّهم في قوله : إنّ يتّبعون إلّا الظنّ بما ارتكز في عقولهم ، وإلّا لا يفيد المذمّة ردعهم عن متابعة الظنّ ، ضرورة كونهم منكرين لشرع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ولا يرتدعون لما في هذا الشرع من حرمة العمل بالظنّ .
وقد ظهر بهذا جواب آخر عن التوهّم الاوّل ، لأنّه مبنيّ على شمول الآيات الناهية للظواهر وقد عرفت منعه .
[ تفصيل صاحب القوانين ]
259 - قوله : وأمّا التفصيل الآخر فهو الذي يظهر من صاحب القوانين . ( ص 67 )