تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الإمكان الذاتي والوقوعي ، وإن كان الإمكان الاحتمالي أيضا يفيدنا فيما نحن بصدده بعد ورود الدليل الشرعي على وقوعه على ما سيأتي كما مرّ بيانه قبل ذلك . ولعلّ هذا التقرير ناظر إلى العبارة المعروفة المنسوبة إلى ابن سينا : كلّما قرع سمعك - إلى آخره - وقد عرفت أنّه لم يرد سوى الإمكان بمعنى الاحتمال ، وما ذكره من أنّ هذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان ممنوع أشدّ المنع ، إن أريد الإمكان الواقعي وإن أريد الإمكان الاحتمالي فهو كذلك . وقد يتمسّك في الحكم بإمكان ما لم يعلم استحالته بأنّ الغالب في المعقولات المعلومة هو الممكنات ، ويجب إلحاق غير المعلوم بالمعلوم ويحكم بإمكانه ، وفيه أنّ الغلبة غير معلوم ، وعلى فرض التسليم فلا حجّية فيها ، سيّما فيما يطلب فيه العلم ، ولا يكتفى بالظنون أصلا . والأولى أن يتمسّك في الحكم بالإمكان فيما نحن فيه بالوقوع ، فإنّ التعبّد بغير العلم كالفتوى والبيّنة واليد والسوق وأصل البراءة وأمثالها ممّا لا ينكر حتّى عند ابن قبة ، وجهة المنع لو كانت ، مشتركة بينها وبين التعبّد بخبر الواحد وغيره من الأمارات الغير العمليّة ، فلمّا وقع بعضها علمنا أنّ الجميع من الأمور الجائزة 180 - قوله : والجواب عن دليله الأوّل أنّ الإجماع . ( ص 40 ) أقول : الأولى أن يقال في مقام الجواب عن هذا الدليل أنّه أراد من الجواز في قوله « لو جاز » الجواز الشرعي كما يناسبه التمسّك في بطلان التالي بالإجماع ، فلا كلام لنا فيه الآن ، وإن أراد الجواز العقلي ففيه منع الملازمة ومنع بطلان التالي على تقديره . أمّا الأوّل فإنّه لم يقم عليها برهان ، بل الفرق بينهما غير خفيّ ، فإنّ إثبات أصل الدين وجميع فروعه بالظنّ ممّا لا يرتضيه العقل والعقلاء ، بخلاف إثبات بعض فروعه المشتبهة بعد ثبوت أصله بالقطع والأدلة القطعية ، مضافا إلى ما ذكره في الفصول من أنّ الدواعي في الإخبار عن اللّه كاذبا كثيرة ، لأنّه يثبت للمدّعي منصب النبوّة ورئاسة