تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المفتاح ، بشهادة الوجدان ، ألا ترى أنّه يصحّ أن يقال دخلت المسجد وأدخلته ولا يصحّ أن يقال أدخلته فدخلت ، وليس إلّا لأجل أنّ الدخول سبب للإدخال والسبب مغاير للمسبّب قطعا . ثمّ ما ذكرنا من البناء على حرمة المقدّمة مطلقا أو خصوص السببيّة وعدمها إنّما يتمّ لو كان المحمول أيضا مختارا في الحمل والدخول ، وأما إذا كان مجبورا حمله الحامل بغير رضاه واختياره فلا ريب أنّ الحامل حينئذ مستقلّ بالفعل بكلّ وجه ، فيكون الدخول علّة تامّة للإدخال لا المقتضى فقط ، وحيث إنّ العلّة التامّة للمحرّم محرّم على التحقيق يتحقّق العلم بحرمة الدخول بنفسه أو بكونه علّة للحرام . 149 - قوله : فإن جعلنا الدخول والإدخال راجعين إلى عنوان محرّم واحد . ( ص 36 ) أقول : كان يقال إنّ المحرّم التسبب لكون الجنب في المسجد ، لكن هذا الاحتمال مجرّد فرض ، لا أصل له ، لأنّ القدر المشترك المذكور عنوان انتزاعي يفرضه العقل جامعا بين الدخول والإدخال ، والخطاب الشرعي متعلّق بخصوص كلّ من العنوانين ، فإذا الأقوى هو الاحتمال الأخير الذي أشار إليه . 150 - قوله : وإن جعلنا كلّا منهما عنوانا مستقلا دخل في المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال . ( ص 36 ) أقول وحيث قد عرفت أنّ المختار في المعلوم بالإجمال جواز المخالفة القطعيّة لمكان أخبار البراءة فالمختار هنا أيضا جواز الدخول ، وليس ذلك إلّا كارتكاب أطراف الشبهة المحصورة دفعة ، وقد جوّزناه فلا إشكال هنا . 151 - قوله : وكذا من جهة دخول المحمول واستيجاره الحامل . . . والإدخال