تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
في المثال المذكور ، فإن كان الداخل عالما مختارا فواضح ، وإن كان جاهلا أو ناسيا ومكرها فهو وإن كان معذورا غير آثم ، إلّا أنّه فاعل للإثم الواقعي أي المحرّم الواقعي ، ولا يبعد إطلاق لفظ الإثم كلفظ المحرّم على المحرّم الواقعي ، والإدخال سبب لهذا الإثم وإعانة عليه ، بل يمكن التمسّك لما نحن فيه على هذا بأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بناء على أنّ المنكر هو المنكر الواقعي كما هو ظاهر اللفظ ، لا المنكر المعلوم للفاعل على ما فهم المشهور ، فيجب حمل الغير على ترك المنكر الواقعي وهو هنا دخول الجنب في المسجد ، والإدخال عصيان لهذا التكليف ، فثبت أنّ إيجاد مبغوض المولى مطلقا ولو بالتسبيب محرّم ، وإن [ كان ] المباشر معذورا ، كيف ولو لم يكن كذلك لزم أن يكون إجبار الغير على سائر المحرّمات غير محظور لأنّ الفاعل معذور ، والسبب غير مكلّف بشيء . فإن قلت : إنّ حرمة الإجبار ليس من جهة أنّ الفعل المجبر عليه محرّم ، بل من جهة أنّ نفس الإجبار ظلم محرّم . قلت : لا شكّ أنّا نعقل الفرق بين الإجبار على شرب الخمر المحرّم أو على شرب الماء المباح ، ولو كان وجه الحرمة قبح الإجبار وكونه ظلما كان كلاهما متساويين في نظر العقل وليس كذلك . ثمّ اعلم أنّ الإدخال على الوجه الذي ذكرنا يشمل ما لو حمله على ظهره وأدخله ، أو أكره بالتوعيد ونحوه على الدخول فدخل هو بنفسه ، أو استأجره للدخول لأمر مباح فدخل لأجل تديّنه وفاء للإجارة اللازمة عليه الوفاء بزعمه ، لاشتراك الجميع في التسبيب المذكور . إذا تمهّد ذلك فنقول : من لا يقول بحرمة إدخال الجنب في المسجد لا يحكم في المثال المذكور إلّا بالبراءة بالنسبة إلى الحامل والمحمول لكون الشبهة بدويّة بالنسبة إلى كلّ منهما ، ومن يقول بحرمة الإدخال كما قلنا يجري عنده التفصيل المذكور في المتن .