وإلّا لزم الحكم بحلّية الحرام الواقعي ، فالمرخّص فيه في هذا القسم ليس إلّا ما عدا مقدار الحرام المعلوم . والحاصل أنّ مفاد الأخبار جعل محتمل الحلّية مطلقا حلالا وليس في مورد الشبهة المحصورة بين شيئين محتمل الحلّية إلّا واحدا وإن كان مردّدا بينهما . فمعنى البناء على أنّ هذا حلال البناء على أن الآخر حرام وبالعكس ، وبالجملة يلزمه عدم جواز المخالفة القطعيّة والبناء على حلّية جميع الأطراف وما يتوهّم من لزوم استعمال لفظة « حلال » في الرواية في معنيين فإنّه في الشبهة البدويّة يراد به الحلّيّة المطلقة وفي الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي يراد به الحلّية مع البناء على أنّ الحرام غيره ، مندفع بأنّه لم يرد منه إلّا معنى واحد وهو مطلق البناء على الحلّيّة ، غاية الأمر أنّه يستلزم في بعض موارده البناء على حرمة شيء آخر بواسطة خصوصيّة المورد وهي اقترانه بالعلم الإجمالي .
والجواب : أنّ هذا إنّما يتمّ لو كان المراد من الرواية ما ذكر من البناء على أنّ المشتبه هو الحلال الواقعي ، وقد مرّ أنّ الظاهر هنا أنّ المشتبه مطلقا حلال في الظاهر وإن كان حراما في الواقع ، وهذا المعنى يتساوى نسبته إلى الشبهة البدويّة والشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي .
ومنها وهو آخر الوجوه - وقيل إنّه أقواها - : أنّ مقتضى الجمع بين أخبار البراءة وأخبار الاحتياط حمل الطائفة الأولى على الشبهة البدويّة والثانية على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، فيجب حينئذ الموافقة القطعيّة فضلا عن حرمة المخالفة القطعيّة ، ولنشر أوّلا إلى الطائفتين من الأخبار ووجه دلالة كلّ منهما في حدّ أنفسهما ثمّ ننظر إلى وجه الجمع فنقول :
أمّا الطائفة الأولى فهي صنفان :
صنف يدلّ بإطلاقها على البراءة حتّى في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي وهو جميع ما استدلّوا به في الشبهة البدويّة من مثل :
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 181
مساهمون: آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي
ص١٨١