لا أنّ العقاب على القصد لتعلّقه بمقدّمة المحرّم كما هو مراد المصنّف .
59 - قوله : وفحوى ما دلّ على أن الرضا بفعل كفعله . « 1 » ( ص 13 )
أقول : مدلول الرواية أنّ الرضا بالإثم من الأفعال المحرّمة القلبيّة ، وأين ذلك من حرمة القصد إلى المعصية ، وكذا يجاب عمّا ورد في تفسير قوله تعالى :
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » .
60 - قوله : ويؤيّده
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
. « 3 » ( ص 13 )
أقول : مدلول الآية أنّ حب إشاعة الفاحشة في المؤمنين من المحرّمات ، وأنّه ملكة رذيلة كالبخل والكبر والحسد من الأخلاق المحرّمة ، فيجب تهذيب الأخلاق الرديّة بالمجاهدة والرياضة . وكذا قوله تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
« 4 » في مقام مذمّة التكبّر وإرادة الفساد نوعا بحسب خلقه لا القصد إليه ولو مرّة كما لا يخفى .
61 - قوله : وقوله تعالى
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ .
« 5 » ( ص 13 )
أقول : مدلول الآية أنّ الله تعالى يحاسب ما في الأنفس تبدوه أو تخفوه من الاعتقادات الحقّة أو الباطلة ، أو سائر الأفعال القلبيّة ممّا هو محلّ للمحاسبة ، لا أنّ جميع ما في الأنفس من الإدراكات والخيالات والإرادات محلّ المحاسبة يحاسبون
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة قصار الحكم : 154 .
( 2 ) - آل عمران : 183 .
( 3 ) - النور : 19 .
( 4 ) - القصص : 83 .
( 5 ) - البقرة : 284 .