( فنقول وباللّه المستعان ) يعنى الاستعانة باللّه ، فهو مصدر ميمي من المزيد بمعنى الاستعانة لا المفعول ( قد يقال : بل ) قد
( قيل أنّ الأصل )
الأولى في الدّليلين ( المتعارضين عدم حجّية أحدهما )
لا كلّ واحد منهما ، ولا نصف من كلّ منهما ( لأنّ دليل الحجيّة مختصّ بغير صورة التعارض ) لأنّه ما جعل المعصوم ( ع ) العمل في مورد التّعارض لأنّه يؤول إلى اجتماع النقيضين ، لفرض تناقض مؤدّيهما .
ولو قال الشّارع بحجّية الخبرين المتعارضين ، أمّا أن يثبت بالاجماع العملي ، أو بالنّقل ( أمّا إذا كان ) الدّليل على حجيته ( اجماعا ) فهو راجع إلى العمل ، فلا يدلّ على السّعة والعموم ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن منه ، ويجري هذا في صورة عدم التعارض ، كما قال ( فلاختصاصه ) الاجماع ( بغير المتعارضين وليس فيه ) الاجماع ( عموم ، أو اطلاق لفظي ) حتّى ( يفيد العموم ) فانّ الاطلاق والعموم اللّفظي يكون لهما ظهور كامل ، نظير
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » و
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » ( وأمّا إذا كان ) الدّليل على حجيته ( لفظا ) لقوله عليه السّلام فارجعوا إلى رواة أحاديثنا ( فلعدم امكان إرادة المتعارضين من عموم ذلك اللّفظ ) فإذا ورد خبر بوجوب صلاة الجمعة ، والآخر بحرمتها لا يمكن الالتزام بكليهما واقعا ( لأنّه ) أي عموم ذلك اللّفظ ( يدلّ على وجوب العمل عينا بكلّ خبر مثلا ) حتّى صورة التعارض ، ولكن عدم حجيته في المتعارضين لعدم امكانه بالفعل لا بالذّات ، كما أنّ شرب الماء بذاته مباح ، ولكن إذا كان في نهار رمضان يحرم ، فلا منافاة بين حرمته بالعارض ، واباحته بالأصل .
( ولا ريب أنّ وجوب العمل عينا بكلّ من المتعارضين ) أي العمل بكلّ
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) المائدة : 1