فتعين العمل بأحدهما ، وإذا كان التقدير تقدير المتعارض فلا بد في العمل بأحدهما من مرجح ، والقياس يصلح أن يكون مرجحا لحصول الظن به فتعين العمل بما طابقه .
لا يقال : أجمعنا على أن القياس مطروح في الشريعة .
لأنا نقول : بمعنى أنه ليس بدليل ، لا بمعنى أنه لا يكون مرجحا لأحد الخبرين ، وهذا لأن فائدة كونه مرجحا كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح ، فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض ، فيكون العمل به 1 ، لا بذلك القياس 2 . وفيه نظر » انتهى .
ومال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين .
والحق خلافه لأن رفع الخبر المرجوح بالقياس عمل به 3 حقيقة ، كرفع العمل بالخبر السليم عن المعارض والرجوع معه 4 إلى الأصول 5 .
شرح
( 1 ) يعني : بالراجح .
( 2 ) يعني : حتى يشمله النهي عن العمل بالقياس .
( 3 ) يعني : بالقياس .
( 4 ) يعني : مع الخبر المعارض بالقياس .
( 5 ) يعني : فكما يكون معارضة الخبر بالقياس - بحيث يسقطه عن الحجية ويرجع معه للأصل - عملا بالقياس ومنهيا عنه ، كذلك يكون ترجيح أحد المتعارضين بالقياس عملا به ، لأنه مستلزم لطرح المرجوح لأجل القياس .
أقول : اللازم النظر في مفاد دليل النهي عن القياس ، فإن كان مرجعه إلى النهي عن الاعتناء به ولو في الجملة بحيث يكون وجوده كعدمه اتجه ما ذكره المصنف قدّس سرّه . وإن كان مرجعه إلى النهي عن العمل به الراجع إلى عدم حجيته كان