فإن احتج بأن الأبعد لا يحتمل إلا الفتوى 1 ، والموافق للعامة يحتمل التقية فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل .
قلنا : لا نسلم أنه 2 لا يحتمل إلا الفتوى ، لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام عليه السّلام ، كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليه السّلام وإن كنا لا نعلم ذلك .
فإن قال : إن ذلك 3 يسد باب العمل بالحديث .
[ الوجوه المحتملة في الترجيح بمخالفة العامة : ]
قلنا : إنما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل ، لا مطلقا ، فلا يلزم سد باب العمل » انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : توضيح المرام في هذا المقام أن ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامة يمكن أن يكون بوجوه :
[ الوجه الأول ]
الأول : مجرد التعبد ، كما هو ظاهر كثير من أخباره 4 . ويظهر من المحقق استظهاره من الشيخ قدّس سرّهما .
شرح
( 1 ) يعني : بالحكم الواقعي .
( 2 ) يعني : الأبعد عن موافقة العامة .
( 3 ) يعني : التوقف لأجل احتمال الفتوى بما يقبل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليه السّلام .
( 4 ) يعني : أخبار الترجيح بمخالفة العامة . لكن لا يخفى أن الأخبار المذكورة وإن لم يتعرض فيها لتعليل الترجيح المذكور بأحد الوجوه الآتية ، إلا أنها غير ظاهره في بطلانها ، بحيث تكون ظاهرة في كون المرجح المذكور تعبديا . فلاحظ .