وفي حكم الترجيح بهذه الأمور أن يكون طريق ثبوت مناط القبول في أحدهما أوضح من الآخر وأقرب إلى الواقع ، من جهة تعدد المزكي ، أو رجحان أحد المزكيين على الآخر . ويلحق بذلك التباس اسم المزكي بغيره من المجروحين وضعف 1 ما يميز المشترك به .
[ علو السند ]
ومنها : علو الإسناد ، لأنه كلما قلّت الواسطة كان احتمال الكذب أقل ، وقد يعارض في بعض الموارد بندرة ذلك 2 واستبعاد الإسناد ، لتباعد أزمنة الرواة ، فيكون مظنة الإرسال . والحوالة على نظر المجتهد .
[ المسندية ]
ومنها : أن يرسل أحد الراويين ، فيحذف الواسطة ويسند الآخر روايته ، فإن المحذوف يحتمل أن يكون توثيق المرسل له معارضا بجرح جارح ، وهذا الاحتمال منفي في الآخر . وهذا إذا كان المرسل ممن تقبل مراسيله ، وإلا فلا يعارض المسند رأسا 3 . وظاهر الشيخ في العدة تكافؤ المرسل المقبول والمسند ، ولم يعلم وجهه 4 .
شرح
( 1 ) يعني : مع بلوغه مرتبة الحجية .
( 2 ) يعني : ندرة علو الإسناد في الخبر ، فلا يظن باتصال السند ، لبعد عصر أحد الراويين عن الآخر ، بنحو يظن بوجود الواسطة بينهما وكون الخبر مرسلا وإن كان هو خلاف الظاهر من كلام الراوي .
( 3 ) لعدم بلوغ المرسل مرتبة الحجية حتى يعارض المسند الحجة .
( 4 ) قد يقال : إن منشأ قبول المرسل هو اتفاق العصابة على تصحيح ما يصح عن المرسل ، وهو لو تم كشف عن الاتفاق على توثيق الوسائط المحذوفة . وهو لو تم قد يوجب ترجيح المرسل المذكور على المسند ، إذ قد لا يكون توثيق جميع رجال المسند اتفاقيا .