النحو مصالحة بين الخصمين عند العرف . وقد وقع التعبد به في بعض النصوص 1 أيضا .
فظهر مما ذكرنا أن الجمع في أدلة الأحكام بالنحو المتقدم من تأويل كليهما لا أولوية له أصلا على طرح أحدهما والأخذ بالآخر ، بل الأمر بالعكس 2 ،
[ الجمع بين البينات في حقوق الناس ]
وأما الجمع بين البينات في حقوق الإنسان فهو وإن كان لا أولوية فيه على طرح أحدهما بحسب أدلة حجية البينة ، لأنها تدل على وجوب الأخذ بكل منهما في تمام مضمونه ، فلا فرق في مخالفتهما بين الأخذ لا بكل منهما بل بأحدهما 3 ، أو بكل منهما لا في تمام مضمونه بل في بعضه ، إلا أن ما ذكرنا من الاعتبار لعله يكون مرجحا للثاني على الأول 4 .
ويؤيده ورود الأمر بالجمع بين الحقين بهذا النحو في رواية السكوني المعمول بها فيمن أودعه رجل درهمين وآخر درهما فامتزجا بغير تفريط
شرح
( 1 ) كخبر السكوني على ما سيذكره .
( 2 ) الذي تقدم منه هنا امتناع العمل بكل من الخبرين في بعض مضمونه من باب التبعيض في التصديق ، لا من باب تأويل الخبر وحمله على خلاف ظاهره ، فإن هذا لا ينافي تصديق الخبر في تمام مضمونه .
نعم تقدم منه قدّس سرّه ومنا سابقا الإشكال في أولوية الجمع بالتأويل ، ولا دخل له بما هنا . ولعل مراده الإشارة إلى ذلك .
( 3 ) وكذا طرحهما معا والرجوع للأصل .
( 4 ) عرفت أن هذا لو تم لا يقتضي الأولوية من حيث العمل بالدليلين التي هي محل الكلام ، بل من حيث خصوصية الحق .