أخرى 1 ، في مقابل طرح أحدهما رأسا .
والجمع في أدلة الأحكام عندهم بالعمل بهما من حيث الحكم بصدقهما وإن كان فيه طرح لهما من حيث ظاهرهما .
[ إمكان الجمع بين البينات بالتبعيض ]
وفي مثل تعارض البينات لما لم يمكن ذلك ، لعدم تأتى التأويل في ظاهر كلمات الشهود 2 ، فهي بمنزلة النصين المتعارضين ، انحصر وجه الجمع في التبعيض فيهما من حيث التصديق ، بأن يصدق كل من المتعارضين في بعض ما يخبر به .
فمن أخبر بأن هذا كله لزيد تصدقه في نصف الدار ، وكذا من شهد بأن قيمة هذا الشيء صحيحا كذا ومعيبا كذا تصدقه في أن قيمة كل نصف منه منضما 3 إلى نصفه الآخر نصف القيمة .
[ عدم إمكان الجمع بالتبعيض في تعارض الأخبار ]
وهذا النحو غير ممكن في الأخبار لأن مضمون خبر العادل - أعني صدور هذا القول الخاص من الإمام عليه السّلام - غير قابل للتبعيض 4 ، بل هو
شرح
( 1 ) كما لو لزم إلغاء ظهورهما أو إلغاء أحدهما أو كليهما في بعض مدلوله .
( 2 ) إما لأن كلا منهما نص فيما يعارض الآخر ، أو لأنه ظاهر فيه يعلم بإرادته له ولا سيما مع كون كل من الكلامين صادرا من شخص فلا يصلح لأن يكون قرينة على المراد من كلام الآخر ، ولو لعدم امتناع الخلاف بينهما . فتأمل .
( 3 ) لأن الإخبار بقيمة التام إنما يستلزم الإخبار بقيمة النصف في حال انضمامه للنصف الآخر لا في حال انفراده ، لإمكان اختلاف قيمة النصف في حال انفراده عن نصف قيمة التام .
( 4 ) إما لأنه أمر بسيط ، أو لأنه لا أثر لتنصيفه .