تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الاستصحاب ، كما لو لم يكونا مسبوقين بحالة سابقة . ولذا لا نفرق في حكم الشبهة المحصورة بين كون الحالة السابقة في المشتبهين هي الطهارة أو النجاسة 1 وبين عدم حالة سابقة معلومة ، فإن مقتضى القاعدة الرجوع إلى الاحتياط فيهما 2 ، وبما تقدم من مسألة الماء النجس المتمم كرا الرجوع إلى قاعدة الطهارة 3 . وهكذا . ومما ذكرنا يظهر أنه لا فرق في التساقط بين أن يكون في كل من الطرفين أصل واحد وبين أن يكون في أحدهما أزيد من أصل واحد ، فالترجيح بكثرة الأصول - بناء على اعتبارها من باب التعبد - لا وجه ، لأن المفروض أن العلم الإجمالي يوجب خروج جميع مجاري الأصول عن مدلول لا تنقض ، على ما عرفت 4 . نعم يتجه الترجيح بناء على اعتبار
شرح
( 1 ) لكن عرفت أن المانع من العمل بالاستصحاب إنما يتم فيما لو كانت الحالة السابقة هي الطهارة . ( 2 ) كأنه من جهة العلم الإجمالي بالنجاسة الموجب للاحتياط بترك كلا الطرفين . لك ذلك لا يتم فيما لو علم سابقا بنجاسة كلا الطرفين وعلم بتطهير أحدهما أو كليهما ، إذ حينئذ لا يعلم بنجاسة أحدهما حتى يجب الاحتياط ، بل يحتمل طهارتهما معا فإذا لم يجر استصحاب النجاسة فيهما يتعين الرجوع إلى أصالة الطهارة فيهما معا . ولا يظن من المصنف قدّس سرّه الالتزام بذلك . فتأمل جيدا . ( 3 ) للشك البدوي في النجاسة الذي يرجع معه إلى أصالة الطهارة . لكن عرفت حكومة استصحاب النجاسة وتقديمه على استصحاب الطهارة ، لأنه سببي بالإضافة إليه . ( 4 ) لكن هذا إنما يتم إذا كانت الأصول الجارية في بعض الأطراف في مرتبة واحدة ، أما لو كانت مختلفة المرتبة اتجه وقوع المعارضة بين السابق رتبة منها والأصل