تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فيكون الرخصة في الشيء وإطلاقه 1 مغيّا بورود النهي المحكوم عليه بالدوام وعموم الأزمان 2 ، فكان مفاد الاستصحاب نفي ما يقتضيه الأصل الآخر في مورد الشك لولا 3 النهي 4 وهذا معنى الحكومة ، كما سيجيء في باب التعارض . ولا فرق فيما ذكرنا بين الشبهة الحكمية والموضوعية ، بل الأمر في الشبهة الموضوعية أوضح ، لأن الاستصحاب الجاري فيها جار في الموضوع ، فيدخل في الموضوع المعلوم الحرمة 5 . مثلا : استصحاب عدم ذهاب ثلثي العصير عند الشك في بقاء حرمته لأجل الشك في الذهاب يدخله في العصير قبل ذهاب ثلثيه المعلوم حرمته بالأدلة ، فيخرج عن قوله : « كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام » .
شرح
كلام واحد وما إذا وردا في كلامين . ( 1 ) الذي تضمنه دليل البراءة . ( 2 ) يعني : بمقتضى دليل الاستصحاب . ( 3 ) متعلق بقوله : « ما يقتضيه الأصل » . ( 4 ) يعني : عن نقض اليقين بالشك . ( 5 ) لكن دخوله في الموضوع المعلوم الحرمة لما لم يكن معلوما ، بل تعبديا لم يوجب العلم بعدم حرمة المشكوك واقعا ، فلا يخرج عن عموم دليل البراءة . فالعمدة في وجه تقديم الاستصحاب الموضوعي على أصل البراءة - مضافا إلى ما عرفت - ما سيأتي في وجه تقديم الأصل السببي على المسببي ، فإن ما يأتي وإن اختص بالاستصحابين إلا أن وجه التقديم لا يختص بهما ، بل يجري في كل أصل سببي بالإضافة إلى المسببي ، كما لعله يأتي التعرض له .