أما العقل فواضح ، لأن العقل لا يحكم بقبح العقاب إلا مع عدم الدليل على التكليف واقعا ، أو ظاهرا 1 .
وأما النقل فما كان منه مساوقا لحكم العقل 2 فقد اتضح أمره ، والاستصحاب وارد عليه .
وأما مثل قوله عليه السّلام : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » فقد يقال : إن مورد الاستصحاب خارج منه ، لورود النهي في المستصحب ولو بالنسبة إلى الزمان السابق 3 .
وفيه : أن الشيء مشكوك في بقاء حرمته لم يرد نهي عن ارتكابه في هذا الزمان ، فلا بد من أن يكون مرخصا فيه ، فعصير العنب بعد ذهاب ثلثيه بالهواء لم يرد فيه نهي 4 . وورود النهي عن شربه قبل ذهاب الثلثين
شرح
( 1 ) يعني : وحيث كان الاستصحاب دليلا على التكليف ظاهرا كان رافعا لموضوع البراءة العقلية . وقد تقدم توضيح مفاد البراءة العقلية في أول أدلة البراءة .
( 2 ) مثل قوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًاعلى ما سبق في مبحث البراءة .
( 3 ) فمثل العصير العنبي لا مجال لإجراء البراءة فيه بعد ذهاب ثلثيه بالهواء ، لأنه ورد فيه نهي ولو بلحاظ ما قبل ذهاب الثلثين ، حيث كان حراما قطعا .
( 4 ) وحاصله : أنه لا وجه لملاحظة العنوان الكلي في ورود النهي مع إغفال الخصوصية النهائية ، بل لا بد من ملاحظتها في ورود النهي ، فإذا اختص النهي الوارد بخصوصية لزم الاقتصار عليها والرجوع في غيرها للإطلاق ، وإلا لجرى ذلك في الخصوصيات غير الزمانية أيضا ، فيكتفى في رفع اليد عن الإطلاق في بعض الخصوصيات بورود النهي في خصوصية غيرها ، فلو شك في لحم الحمار امتنع