تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وقد تقدم أن صحة الإيجاب والقبول لا يقضى بتحقّق الرضا ممن يعتبر رضاه 1 ، سواء كان مالكا - كما في البيع الفضولي - أم كان له حق في المبيع ، كالمرتهن . وأما في الإذن فلما عرفت من أن صحته يقضى بصحة البيع إذا فرض وقوعه عقيبه ، لا بوقوعه 2 . كما أن صحة الرجوع يقضى بفساد ما يفرض وقوعه بعده ، لا أن البيع وقع بعده . والمسألة بعد محتاجة إلى التأمل بعد التتبع في كلمات الأصحاب .
شرح
( 1 ) عرفت أن الصحة في الإيجاب والقبول موقوفة على ترتب أثر المركب الموقوف على رضا من يعتبر رضاه ، أن عدم جريان أصالة الصحة ليس لعدم توقف الصحة على ذلك ، بل لعدم إطلاق لدليلها يشمل ما لو شك في المقتضي وهو وقوع العقد من السلطان الذي هو مشكوك في المقام . ولذا لو كان رضا بعض الأشخاص معتبرا في تأثير المقتضى من دون أن يكون دخيلا فيه لم يبعد إحرازه بأصالة الصحة ، كما لا يبعد أن يكون إذن العمة أو الخالة في نكاح بنت الأخ أو الأخت كذلك ، ولذا لم يكن لهما ظاهرا دعوى بطلان العقد لعدم استئذانهما ، وما ذلك إلا لعدم سلطنتهما عليه ، لعدم منافاته لحقوقهما ، وإنما اعتبر إذنهما شرعا تأدبا ، بخلاف إذن الراهن أو المرتهن أو الولي . فتأمل . وكيف كان فلا إشكال ظاهرا في عدم اقتضاء أصالة الصحة في البيع ترتب الأثر عليه مع الشك في بقاء إذن المرتهن . نعم لا بأس بالرجوع إلى استصحاب بقاء الإذن وعدم رجوعه إلى حين البيع ، على ما أشرنا إليه قريبا . ( 2 ) يعني : لا بوقوع البيع عقيبه .