تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
هذا الحكم وموضوعه المعلق عليه في حكم العقل 1 لم يجر الاستصحاب ، لما ذكرنا من عدم إحراز الموضوع .

[ عدم جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية والشرعية المستندة إليها ]

ومما ذكرنا يظهر : أن الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقلية 2 ، ولا في الأحكام الشرعية المستندة إليها ، سواء كانت وجودية أم عدمية ، إذا كان العدم مستندا إلى القضية العقلية 3 ، كعدم وجوب الصلاة مع
شرح
( 1 ) بأن كان الحكم مستفادا من الحكم العقلي الفعلي الذي سبق الكلام فيه أول الأمر ، أما لو استفيد من الأدلة الشرعية وعلم بموضوعه ومناطه الواقعي إلا أنه شك في بقاء المناط وكان الموضوع العرفي محرزا معلوم البقاء فلا مانع من جريان الاستصحاب ، لما عرفت من أن المدار فيه على إحراز الموضوع العرفي ، لا الواقعي التابع للمناط . ( 2 ) الوجه فيه - مضافا إلى ما سبق - : أن دليل التعبد بالاستصحاب مختص بالأحكام الشرعية وموضوعاتها ، ولا يجري في غيرها كالأحكام العقلية . ودعوى : أن الحكم العقلي موضوع للحكم الشرعي بناء على الملازمة بين الأحكام الشرعية والعقلية . ممنوعة ، لأن مجرد الملازمة بينهما لا يقتضي موضوعيته له ، إذ المراد بالموضوع ما أخذ في كبرى القضية الشرعية ، والقضية العقلية لا دخل لها في موضوع القضية الشرعية وإن كانت كاشفة عنها . نعم قد يدعي جريان الاستصحاب لإحراز المناط في القضية العقلية المتتبع للحكم العقلي ، بناء على جريان الاستصحاب بحكم العقل . لكنه استصحاب عقلي ، وليس من الاستصحاب الشرعي الذي نحن بصدده . ( 3 ) عرفت أن المعيار في المنع من جريان الاستصحاب كون الموضوع أمرا كليا قابلا للتقييد مع احتمال كون الخصوصية الزائلة قيدا له ، فلو لم يكن كليا بل