والعقلي من حيث الظن بالبقاء في الآن اللاحق 1 ، لا من حيث جريان أخبار الاستصحاب وعدمه ، فإنه تابع لتحقق موضوع المستصحب ومعروضه بحكم العرف ، فإذا حكم الشارع بحرمة شيء في زمان ، وشك في الزمان الثاني ، ولم يعلم أن المناط الحقيقي واقعا - الذي هو المناط والموضوع في حكم العقل 2 - باق هنا أم لا ، فيصدق هنا أن الحكم الشرعي الثابت لما هو الموضوع له في الأدلة الشرعية كان موجودا سابقا وشك في بقائه 3 ، ويجري فيه أخبار الاستصحاب . نعم ، لو علم مناط
شرح
ببقاء المناط والموضوع الواقعي لزم الظن ببقاء الحكم الشرعي سواء كان مستفادا من الدليل الشرعي أم من الحكم العقلي ، وإلا لم يحصل الظن في المقامين .
أما بناء على أن الاستصحاب من الأصول التعبدية المستفادة من الأخبار فالوجه المذكور لا يمنع من الفرق بين الحكمين ، وذلك لأن المعيار في التعبد الاستصحابي على بقاء الموضوع العرفي المستفاد للعرف من الأدلة لا على إحراز بقاء الموضوع والمناط الواقعيين ، فلو فرض الشك في المناط مع إحراز الموضوع عرفا أمكن الاستصحاب ، بخلاف ما إذا كان الحكم الشرعي مستفادا من الحكم العقلي فإن الموضوع فيه ليس إلّا الموضوع العقلي ، وقد عرفت انه تابع للمناط ، فمع الشك في حصول المناط يشك في الموضوع فيمتنع الاستصحاب .
هذا حاصل ما يقال في المقام ، رجعنا فيه إلى ما ذكره بعض أعاظم المحشين قدّس سرّه في شرح كلام المصنف قدّس سرّه الذي هو غامض جدا . فلاحظ .
( 1 ) يعني : بناء على كون الاستصحاب من الأمارات الظنية .
( 2 ) يعني : حكم العقل الشأني والتقديري .
( 3 ) الضمير يرجع إلى الحكم الشرعي .