ومثال الثاني : ما نحن بصدده ، فإنه ثبت وجوب الاجتناب عن الإناء المخصوص باعتبار أنه شيء يعلم 1 وقوع النجاسة فيه بعينه ، وكل شيء كذلك يجب الاجتناب عنه ، ولم يعلم بدليل من الخارج أن زوال ذلك الوصف 2 الذي يحصل باعتبار زوال المعلومية بعينه لا دخل له في زوال ذلك الحكم .
وعلى هذا القول : شمول الخبر للقسم الأول ظاهر ، فيمكن التمسك بالاستصحاب فيه .
وأما القسم الثاني فالتمسك فيه مشكل .
فإن قلت : بعد ما علم في القسم الأول أنه لا تزول الحكم بزوال الوصف ، فأي حاجة إلى التمسك بالاستصحاب ؟ وأي فائدة فيما ورد في الأخبار ، من أن : اليقين لا ينقض بالشك ؟
قلت : القسم الأول على وجهين :
أحدهما : أن يثبت أن الحكم - مثل النجاسة بعد الملاقاة - حاصل ما لم يرد عليه الماء على الوجه المعتبر في الشرع ، وحينئذ فائدته أن عند حصول الشك في ورود الماء لا يحكم بزوال النجاسة .
شرح
( 1 ) هذا بظاهره راجع إلى أن العلم مأخوذ في موضوع وجوب الاجتناب ، وهو غير ظاهر ، بل لا ينبغي الإشكال في أن وجوب الاجتناب من آثار النجاسة الواقعية وأن زوال العلم لا دخل له فيه بوجه ، خصوصا العلم التفصيلي الذي هو ظاهر كلامه . فلاحظ .
( 2 ) وهو وصف العلم بالملاقاة .