ونظرهم في ذلك 1 إلى : أن النبوي - بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي - حاكم على تلك الأدلة المثبتة لذلك الحكم الوضعي .
ومع ما عرفت ، كيف يدعي أن مستند الأصلين المذكورين المتفق عليهما ، هو هذه الروايات التي ذهب الأكثر إلى اختصاصها بنفي المؤاخذة ؟
نعم ، يمكن التمسك بها - أيضا - في مورد جريان الأصلين المذكورين 2 ، بناء على أن صدق رفع أثر هذه الأمور أعني الخطأ والنسيان وأخواتهما ، كما يحصل بوجود المقتضي لذلك الأثر تحقيقا - كما في موارد ثبوت الدليل المثبت لذلك الأثر ، الشامل لصورة الخطأ والنسيان -
شرح
وتأثيره لولا الواقع ، وذلك لا يتم إلا بتمامية الإطلاق على الحكم المرفوع أو العموم المثبت له ، ومعهما لا يجري أصل العدم ، ولا عدم الدليل دليل العدم .
وهذا الوجه يجري أيضا في مثل حديث الحجب المتضمن للوضع .
نعم لما كان مختصا بما لا يعلم كان الرفع فيه ظاهريا ، وهو موقوف على احتمال ثبوت الحكم لولا الجهل ، لا على القطع به ، بخلاف حديث الرفع المتضمن لمثل الاستكراه والاضطرار من الروافع الواقعية ، إذ هي فرع الثبوت الواقعي لولا الرافع ، كما ذكرنا ، فلاحظ .
( 1 ) يعني : كون النبوي مقتضيا لارتفاع الحكم الثابت بمقتضى الإطلاق أو العموم .
( 2 ) لكن البناء المذكور مما لا مجال له في الروافع الواقعية كالاستكراه والاضطرار فإنها تقتضي الثبوت الواقعي لولا الرافع .
نعم لا بد منه في مثل الجهل الذي هو رافع ظاهري ، فإنه موقوف على احتمال الثبوت لا على العلم به .