تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
عن باب المقدمة ، لأن المفروض أن تركها لا يفضي إلى العقاب . نعم ، لو كان مستند الاحتياط أخبار الاحتياط ، كان لحكومة تلك الأخبار على أخبار البراءة وجه أشرنا إليه في الشبهة التحريمية من أقسام الشك في التكليف 1 . ومما ذكرنا يظهر : حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا كما أشرنا إليه سابقا ، لأنه إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر الذي حجب العلم بوجوبه ، كان المستصحب - وهو الاشتغال المعلوم سابقا - غير متيقن إلا بالنسبة إلى الأقل 2 ، وقد ارتفع بإتيانه ، واحتمال بقاء الاشتغال حينئذ من جهة
شرح
( 1 ) وقد أوضحنا هناك اندفاع الوجه المذكور . فراجع . ( 2 ) فيه : أن أدلة البراءة لا تقتضي تفسير المعلوم بالإجمال ولا شرحه وأنه الأقل لا الأكثر ، وإنما تقتضي عدم العقاب على الأكثر لا غير ، وحينئذ فلا تكون حاكمة على استصحاب الاشتغال بالمعلوم بالإجمال المقتضى للزوم إحراز الفراغ عنه لو تم ، بل يكون الاستصحاب المذكور هو الحاكم ، لأنه - بناء على حجية الأصل المثبت - يكون حاكما بوجوب الأكثر فيقدم على أدلة البراءة كما يقدم في سائر الموارد عليها . هذا كله لو كان المراد الاشتغال الواقعي بالتكليف . أما لو كان المراد الاشتغال الظاهري ، فقد يتم ما ذكره قدّس سرّه بناء على ما سبق منه ، لأن أدلة البراءة لما كانت حاكمة بالأمان في ترك الأكثر كان لا بد من تناول العقل عن الاشتغال به ويختص الاشتغال بحكم العقل بالأقل المفروض الفراغ عنه ، فيرتفع الشك بسببها في الاشتغال فلا يجرى الاستصحاب . لكن عرفت أن أدلة البراءة لا تقتضي الأمان في ترك الأكثر مطلقا ، بل من