أوجب إهماله ترددا في أصل الواجب ، كتكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين إلى أربع جهات ، فإنه يوجب ترددا في الواجب زائدا على التردد الحاصل من جهة اشتباه القبلة ، فكما يجب رفع التردد مع الإمكان كذلك يجب تقليله .
أما إذا لم يوجب إهماله ترددا زائدا في الواجب فلا يجب ، كما في ما نحن فيه ، فإن الإتيان بالعصر المقصورة بعد الظهر المقصورة لا يوجب ترددا زائدا على التردد الحاصل من جهة القصر والإتمام ، لأن العصر المقصورة إن كانت مطابقة للواقع كانت واجدة لشرطها ، وهو الترتب على الظهر ، وإن كانت مخالفة للواقع لم ينفع وقوعها مترتبة على الظهر الواقعية ، لأن الترتب إنما هو بين الواجبين واقعا 1 .
ومن ذلك يظهر : عدم جواز التمسك بأصالة بقاء الاشتغال بالظهر
شرح
أمكن ولو لم يستلزم زيادة المحتملات ، فعلى الأول يجوز بالدخول في بعض محتملات الواجب الثاني المترتب على الأول قبل استكمال محتملات الأول ، لعدم لزوم زيادة التكرار منه . وعلى الثاني لا يجوز لزيادة جهة الاشتباه فيه .
هذا وحيث عرفت عدم لزوم تقليل الاشتباه مع استلزامه زيادة التكرار فعدم لزومه مع عدم استلزامه الزيادة أولى .
وما سبق من توجيه ذلك مع زيادة التكرار بشبهة لزوم العبث بأمر المولى - لو تم - لا مجال له هنا ، إذ لا منشأ لتوهم لزوم العبث إلا لزيادة التكرار .
( 1 ) والعصر المأتى بها لا يعلم بوجوبها واقعا ، ولو فرض وجوبها واقعا فالظهر المأتي بها أيضا واجبة واقعا ، فيقع الترتب بين الواجبين واقعا .