تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وهل يجوز الاقتصار على واحد - إذ به يندفع محذور المخالفة - أم يجب الإتيان بما تيسر من المحتملات ؟ وجهان : من أن التكليف بإتيان الواقع ساقط 1 ، فلا مقتضي لإيجاب مقدماته العلمية ، وإنما وجب الإتيان بواحد فرارا من المخالفة القطعية . ومن أن اللازم بعد الالتزام بحرمة مخالفة الواقع مراعاته مهما أمكن ، وعليه بناء العقلاء في أوامرهم العرفية .
شرح
الاجتناب في الشبهة غير المحصورة هو عدم الابتلاء ببعض الأطراف المستلزم لعدم منجزية العلم الإجمالي ، فلا بأس بارتكاب تمام الأطراف لو فرض الابتلاء بها تدريجا . أما هنا فعدم انحصار الشبهة لكثرة الأطراف يقتضي غالبا تعذر استيفائها الذي هو نظير الاضطرار إلى بعض الأطراف في الشبهة التحريمية ، فيلحقه ما تقدم في التنبيه الخامس من تنبيهات الشبهة التحريمية المحصورة . وقد ذكرنا هناك سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية مع الاضطرار إلى غير معين ، خلافا للمصنف قدّس سرّه حيث بنى على تبعيض الاحتياط . وعليه يبتني الكلام هنا . وأما ما ذكره قدّس سرّه هنا من أنه يلزم من ترك تمام الأطراف العلم بالمخالفة حين المخالفة فهو ليس محذورا يخرج به عن القواعد المقررة ، إذ بناء على ما ذكرنا يسقط التكليف المعلوم بالإجمال واقعا ، فلا تكليف حتى يلزم محذور مخالفته . فلاحظ . ( 1 ) لا معنى لفرض سقوطه مع فرض حرمة المخالفة . إلا أن يراد من فرض سقوطه بالإضافة إلى المخالفة الاحتمالية لا غير . هذا وقد عرفت أن التحقيق هو سقوط الواقع مطلقا بسبب الاضطرار إلى ترك بعض غير معين فلا تحرم المخالفة القطعية ، فضلا عن الاحتمالية .