تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وكتابه واسعا متسعا ، فتنظروا فيه ، فترشدوا وتهتدوا به سبيل الحق » . الرابع : أن العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام في المقام 1 ، الذي نظيره في العرفيات ما إذا ورد من يدعي الرسالة من المولى ، وأتى بطومار يدعي أن الناظر فيه يطلع على صدق دعواه أو كذبها ، فتأمل . والنقل 2 الدال على البراءة في الشبهة الحكمية معارض بما تقدم من الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط حتى يسأل عن الواقعة ، كما في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة 3 ، وما دل على وجوب التوقف بناء
شرح
( 1 ) لا يخفى أن هذا مخالف لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، الذي لا يراد به إلا الحجة ، ومن الظاهر عدم قيام الحجة بمجرد الاحتمال مع التقصير في الفحص ، بل لا تتم الحجية والتنجز إلا بوصول الحجة للعبد . اللهم إلا أن يقال : قاعدة قبح العقاب بلا بيان لما لم تكن من القواعد اللفظية حتى يؤخذ بإطلاقها ، بل هي من القواعد اللبية العقلية فلا مانع من دعوى عدم حكم العقل بها في المقام . وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في التنبيه الرابع من المسألة الرابعة من مسائل الشبهة التحريمية فراجع . ولعل قوله : « فتأمل » إشارة إلى بعض ما ذكرنا . ( 2 ) كأنه إشارة إلى دفع ما قد يقال : من أن حكم العقل بعدم المعذورية مع التقصير في الفحص محكوم لإطلاقات أدلة البراءة المقتضية لمعذورية الجاهل قبل الفحص شرعا . وحاصل الدفع : انه لا بد من رفع اليد عن الإطلاقات المذكورة بما دل على وجوب الاحتياط قبل السؤل . . . إلى آخر ما سيذكره . ( 3 ) في أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية