تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وقد يتمسك لإثبات صحة العبادة عند الشك في طرو المانع بقوله تعالى :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ،
فإن حرمة الإبطال إيجاب للمضي فيها ، وهو مستلزم لصحتها ولو بالإجماع المركب ، أو عدم القول بالتفكيك بينهما في غير الصوم والحج . وقد استدل بهذه الآية غير واحد تبعا للشيخ قدّس سرّه . وهو لا يخلو عن نظر يتوقف على بيان ما يحتمله الآية الشريفة من المعاني ، فنقول : إن حقيقة الإبطال - بمقتضى وضع باب الإفعال - إحداث البطلان في العمل الصحيح 2 وجعله باطلا ، نظير قولك : أقمت زيدا أو أجلسته أو أغنيته . والآية بهذا المعنى راجعة إلى النهي عن جعل العمل لغوا لا يترتب عليه أثر كالمعدوم بعد أن لم يكن كذلك ، فالإبطال هنا نظير الإبطال في قوله تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ،
بناء على أن النهي عن تعقيبها بهما 3 ، بشهادة قوله تعالى :
ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً
شرح
( 2 ) يكفي في صدق الإبطال حدوثه بعد عدمه لو لم يكن العمل صحيحا ، كما في العمل الموقوف القابل للصحة والفساد ، كالأجزاء التي عرفت أن صحتها وفسادها مراعاة بتمام المركب وعدمه ، كما سيأتي من المصنف قدّس سرّه تطبيق هذا المعنى على الأجزاء ، وإن كان لا يناسب ما سبق منه من عدم طروء البطلان على الجزء بعد صحته . فلاحظ . ( 3 ) لا إيقاعها مقارنة لهما ، إذ يناسب حينئذ المعنى الثاني ، لا ما نحن بصدده .