الثالث : أن يراد من إبطال العمل قطعه ورفع اليد عنه ، كقطع الصلاة والصوم والحج . وقد اشتهر التمسك لحرمة قطع العمل بها .
ويمكن إرجاع هذا إلى المعنى الأول ، بأن يراد من الأعمال ما يعم الجزء المتقدم من العمل 1 ، لأنه أيضا عمل لغة ، وقد وجد على وجه قابل لترتب الأثر وصيرورته جزءا فعليا للمركب ، فلا يجوز جعله باطلا ساقطا عن قابلية كونه جزءا فعليا .
فجعل هذا المعنى مغايرا للأول مبني على كون المراد من العمل مجموع المركب الذي وقع الإبطال في أثنائه .
وكيف كان : فالمعنى الأول أظهر ، لكونه المعنى الحقيقي 2 ، ولموافقته لمعنى الإبطال في الآية الأخرى المتقدمة 3 ، ومناسبته لما قبله من قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ،
فإن تعقيب إطاعة اللّه وإطاعة الرسول بالنهي عن الإبطال يناسب الإحباط ، لا إتيان العمل على الوجه الباطل ، لأنها مخالفة
شرح
( 1 ) هذا وحده لا يكفي في الاستدلال ، بل لا بد مع ذلك من إثبات كون النهي مولويا ، إذ مجرد الإرشاد لعدم إبطال الجزء لا ينفع في المطلوب ، كما لا يخفى .
وسيأتي الكلام في ذلك .
( 2 ) المعنى الثالث الذي نحن بصدده لا ينافي المعنى الحقيقي ، فالعمدة ما أشرنا من توقفه على حمل النهي على المولوية وظهور الآية في الإرشاد ، لما سيأتي .
( 3 ) وهي آية الصدقة .
لكنه إنما ينفي المعنى الثاني لا الثالث .