تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
مورده حكم شرعي - كأن يقول : الواقعة المشكوكة حكمها كذا - كان حكما ظاهريا ، لكونه مقابلا للحكم الواقعي المشكوك بالفرض 1 . ويطلق عليه الواقعي الثانوي أيضا ، لأنه حكم واقعي للواقعة المشكوك في حكمها 2 ، وثانوي بالنسبة إلى ذلك الحكم المشكوك فيه 3 ، لأن موضوع هذا الحكم الظاهري - وهي الواقعة المشكوك في حكمها - لا يتحقق إلا بعد تصور حكم نفس الواقعة والشك فيه . مثلا : شرب التتن في نفسه له حكم فرضنا في ما نحن فيه شك المكلف فيه ، فإذا فرضنا ورود حكم شرعي لهذا الفعل المشكوك الحكم ، كان هذا الحكم الوارد متأخرا طبعا عن ذلك المشكوك ، فذلك الحكم واقعي بقول
شرح
الأمارات وإن لم تفد الظن . وإن كان مبنى لسان دليل الجعل والتعبد على محض التعبد ظاهرا والإلزام بالعمل من دون نظر إلى الكشف والطريقية كان أصلا وإن كان ظنا كاشفا في نفسه ، كما اعترف بالثاني المصنف قدس سره في الأمر الثالث من خاتمة الاستصحاب . نعم لما كان مبنى الظن على الكاشفية ذاتا ، ومبنى الشك على عدمها كان المساق من أدلة التعبد بالأول إمضاء طريقته ، وبالثاني محض التعبد ، وإرادة خلاف ذلك محتاجة إلى عناية لا مجال لحمل دليل التعبد عليها من دون قرينة . ( 1 ) بعد فرض عدم كون دليل التعبد ناظرا إلى احراز الحكم الواقعي ، فلا بد أن يكون مفاده مجعولا مع قطع النظر عنه . وربما يطلق الحكم الظاهري ويراد منه الحكم الذي يعمل عليه فعلا ، إما لكونه حكما واقعيا وأصلا للمكلف متنجزا في حقه ، أو لكونه حكما ظاهريا بالمعنى الذي ذكره المصنف قدس سره . ( 2 ) يعني : من حيثية كونها مشكوكا في حكمها . ( 3 ) وهو الحكم الواقعي الأصلي .
التنقيح — صفحة 9 | السيد محمد سعيد الحكيم